الشباب نيوز

تعليم

ختام المؤتمر الثانى لكلية أصول الدين بأسيوط ومقرر المؤتمر يعلن أبرز التوصيات لتعزيز دور الفكر الإسلامي في بناء المجتمع المعاصر

سيد جمعة -
جامعة الأزهر

اختتم المؤتمر العلمي الدولي الثاني لكلية أصول الدين والدعوة بأسيوط أعماله تحت عنوان: "الفكر الإسلامي ودوره في بناء المجتمع المعاصر"، والذي عُقد خلال الفترة من 6–7 أبريل 2026م، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من داخل مصر وخارجها.
وقد تم خلال المؤتمر عرض ومناقشة 39 بحثًا علميًا على مدار سبع جلسات علمية، حيث ناقش المشاركون أبرز القضايا المعاصرة التي تواجه الفكر الإسلامي والمجتمع.
وأوصح الأستاذ الدكتور مرسي محمد حسن، عميد الكلية ورئيس المؤتمر، أن المؤتمر جاء لتحقيق أهداف علمية ومعرفية منهجية، وتقديم رؤية متجددة للفكر الإسلامي لمواجهة التحديات المعاصرة، مع التركيز على الترابط بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية في معالجة قضايا المجتمع.

وفي ختام المؤتمر، أعلن الأستاذ الدكتور أبو بكر عبدالمنعم إبراهيم، وكيل الكلية ومقرر المؤتمر، أن المؤتمر خلص – بعد عرض البحوث المقدمة والاستماع إلى التعقيبات والمناقشات التي دارت على مدار ست جلسات علمية – إلى مجموعة من القرارات والتوصيات المهمة، والتي جاءت على النحو التالي:
أولاً: الجانب المنهجي والمعرفي
ضبط آليات الاستنباط القرآني: التأكيد على أهمية تخصص التفسير وعلوم القرآن في وضع ضوابط دقيقة لفهم النص المقدّس، وحمايته من القراءات الحداثية المنفلتة التي تحاول صرفه عن مقاصده الحقيقية.
تعزيز المرجعية النبوية: تفعيل دور السنة النبوية وعلومها في صياغة السلوك المجتمعي المستند إلى فقه الأثر الموثق، ليكون الهدي النبوي مرجعًا عمليًا لمعالجة قضايا الواقع المعاصر.
تأصيل التجديد وتفعيل المنهجية البينية: الدعوة إلى صياغة رؤية تجديدية للفكر الإسلامي تنطلق من محكمات الوحيين (الكتاب والسنة)، مع تفعيل الدراسات "البينية" التي تدمج بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية؛ لتقديم معالجات فكرية رصينة قادرة على استيعاب تعقيدات الواقع المعاصر والإجابة على إشكالاته المستجدة بمرونة وانضباط.
ثانياً: جانب التحصين الفكري والهوية
ترسيخ الأمن الفكري: تفعيل مخرجات أبحاث العقيدة والفلسفة الإسلامية لترسيخ الثوابت وحماية الهوية من التيارات الحداثية الهدامة، وتقديم أصول الإيمان برؤية برهانية تُفند دعاوى الإلحاد المعاصر والعدمية.
حفظ اللسان العربي: التأكيد على دور اللغة العربية كوعاء للفكر الإسلامي، وضرورة إبراز جمالياتها وقوتها في التواصل الحضاري والحوار المجتمعي وبناء الشخصية المتكاملة.
ثالثاً: الجانب المجتمعي والدعوي
تطوير الخطاب الإصلاحي: الاستفادة من دراسات الدعوة والثقافة الإسلامية في صياغة خطاب دعوي يواكب مستجدات العصر، ويستثمر الوسائل التقنية والذكاء الاصطناعي لمعالجة المشكلات السلوكية كالتفكك الأسري والعزلة الرقمية.
تعزيز المواطنة والتعايش: تفعيل دور أبحاث علم الاجتماع في ترسيخ قيم الانتماء الوطني، وتعميم نموذج "بيت العائلة المصرية" كإطار عملي للتعايش السلمي الذي يحفظ نسيج المجتمع.
رابعاً: الجانب الاقتصادي والتنموي
تطوير منظومة الوقف: دعوة المؤسسات إلى الانتقال بنظام "الوقف الخيري" من صورته التقليدية إلى مجالات تقنية وتنموية (مثل دعم البحث العلمي ومحو الأمية الرقمية) ليكون ركيزة في بناء الاقتصاد المعاصر.
فقه الترشيد: صياغة استراتيجيات دعوية واقتصادية تحث على "فقه الاعتدال" في الإنفاق والاستهلاك، بما يحمي مقدرات الأمة ويسهم في استقرارها المادي.
خامساً: الدور الريادي للأزهر الشريف والمقترحات التنفيذية
عولمة الوسطية: التوسع في نشر "الرواق الأزهري" ومنصات جامعة الأزهر بلغات عالمية، لنشر الفكر الوسطي ومحاصرة الغلو والتطرف دوليًا.
مرصد البحث العلمي بأسيوط: التوصية بإنشاء مرصد تابع للكلية يتابع تنفيذ هذه المخرجات، ويحوّل أبحاث المؤتمر (39 بحثًا) إلى مبادرات ميدانية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
عولمة النتاج العلمي وتوثيقه: التوصية بطباعة الأبحاث الثلاثين المجازة علميًا في "موسوعة سجل المؤتمر"، والعمل على رقمنتها وإتاحتها في قواعد البيانات العالمية؛ لتعظيم الاستفادة من هذا الثراء المعرفي والتنوع الجغرافي للباحثين، وتصدير الرؤية الأزهرية الوسطية للمجتمع الأكاديمي العالمي.

يذكر أن المؤتمر عقد برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي، و معالي الأستاذ الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا، والأستاذ الدكتور عبد الفتاح مرسي حسن ، عميد الكلية ورئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور أبو بكر السيد عبدالمنعم إبراهيم وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب مقرر المؤتمر، والدكتور أحمد خليل منسق المؤتمر.