الشباب نيوز

مقالات

ذكريات لا تُنسى... والمواقف لا تتجزأ الحسيني أبو ضيف.. ما زال حيًا بين زملائه الصحفيين

بقلم / محمود العسيري -

تمر السنوات، لكن بعض الأسماء لا تغيب، وبعض المواقف لا يطويها الزمن. ومن بين تلك الأسماء التي ستظل محفورة في ذاكرة الصحافة المصرية، اسم الشهيد الحسيني أبو ضيف، الذي دفع حياته ثمنًا لتمسكه بالحقيقة، وإيمانه برسالة الصحافة، وإصراره على نقل الواقع كما هو دون خوف أو تردد.
كان الحسيني أبو ضيف صحفيًا شابًا عرفه زملاؤه بدماثة الخلق، والإخلاص للمهنة، والانحياز الدائم للمواطن البسيط. وخلال فترة الاضطرابات التي شهدتها مصر عقب ثورة يناير، واصل أداء رسالته الصحفية في الميدان، حتى أصيب أثناء تغطيته للأحداث التي وقعت أمام قصر الاتحادية في ديسمبر 2012، متأثرًا بإصابته، ليرحل تاركًا سيرة طيبة ومكانة كبيرة في قلوب زملائه ومحبيه.
ورغم أن مسقط رأسه مدينة طما بمحافظة سوهاج، فإن للحسيني علاقة خاصة بمحافظة أسيوط، حيث قضى سنوات دراسته بكلية الحقوق، وكان حاضرًا بين زملائه بمواقفه النبيلة، مدافعًا عن حقوقهم، ومنحازًا دائمًا للمواطن البسيط، وهو ما جعله يحظى بمحبة واحترام الجميع وارتبط كثيرا بالحزب الناصري باسيوط وقيادته اثناء ذلك الدكتور احمد ياسين نصار وعباس مشهور واخرين
ومن أجمل الذكريات التي ستظل راسخة في وجداني، مشاركتنا مع نخبة من الزملاء والأصدقاء في تنظيم حفل تأبينه بمسقط رأسه بمدينة طما، بالتعاون مع ائتلاف شباب الصحفيين بأسيوط واحد الصحف الاقليمية الخاصة بطما ، في مشهد جسد الوفاء لصحفي قدم حياته دفاعًا عن الكلمة الحرة.
وتشرفت بالتواجد بصحبة الزملاء محمود العسقلاني، وعماد الجيلاني، ومحمود وجدي، وإسلام رضوان، وحسين عثمان وخالد العسقلاني، ومكرم الخطيب، والصحفي الكبير هشام يونس، والأديب عبدالحافظ بخيت، وعدد من الزملاء بالحزب الناصري، حيث قمنا بتكريم والد الشهيد وإهدائه مصحفًا شريفًا، وسط مشاعر امتزج فيها الحزن بالفخر، ولم تتوقف الدموع على فراق ابنٍ أصبح رمزًا للشجاعة والإخلاص.
ولا أنسى الدور الكبير الذي قام به الزميل إسلام رضوان، صاحب فكرة إقامة حفل التأبين، والتي لاقت دعمًا ومساندة من الكاتب الصحفي الكبير هشام يونس، الذي حضر من القاهرة رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد آنذاك، كما لبى الدعوة الصديق محمود العسقلاني، مؤكدًا أن الوفاء لزميل المهنة واجب لا يسقط بالتقادم.
وشهد حفل التأبين محاولة من أحد المنتمين لجماعة الإخوان لإفساد المناسبة، إلا أن الحضور وأهالي الشهيد من عائلة ال قايد بطما تصدوا للموقف بحكمة وحزم، وانتهى الأمر بانسحاب ذلك الشخص، ليكتمل الحفل في أجواء من الاحترام والوفاء لذكرى الشهيد.
سيظل الحسيني أبو ضيف حاضرًا في قلوب زملائه، ليس لأنه رحل، بل لأنه ترك أثرًا لا يمحى، وأثبت أن الكلمة الصادقة قد يكون ثمنها غاليًا، لكنها تبقى خالدة في وجدان الشعوب.
رحم الله الشهيد الحسيني أبو ضيف، وأسكنه فسيح جناته، وجعل سيرته العطرة نبراسًا لكل صحفي يؤمن بأن الحقيقة تستحق أن تُروى، وأن الكلمة أمانة لا تُباع ولا تُشترى.