ما بين علم وخبايا دكتور ”علي نور” يكشف أهمية ممارسة الرياضة للأطفال ويؤكد ليست رفاهية بل أمر واجب

حوار- فاتن الخطيب
"نبدأ منين؟"... سؤال مطروح في ذهن كل أم وأب حين يبدأون في التفكير في ممارسة أطفالهم للرياضة، وعلى الجانب الآخر هناك فريق من الناس لا يفكرون في الأمر نهائيا، وشق ثالث يراها مجرد رفاهية لا أكثر، وما بين هذا وذاك يبقى رأي العلم وأهله هو الفيصل ولا قول بعده.
وللإجابة على أسئلة عِدة تدور في خُلد الآباء وللحصول على حصيلة من المعلومات العلمية الصحيحة والنصائح النابعة من شخص صاحب تاريخ بارز في علوم الرياضات المختلفة ومعرفة طرائق الحياة السليمة، "الشباب نيوز" التقت الدكتور علي نور الدين، أستاذ مساعد التدريب الرياضي وعلوم الحركة كلية التربية الرياضية جامعة أسيوط، عبر حوار غني متكامل تحمله السطور التالية
- بداية ما هي أهمية الرياضة للأطفال؟
ممارسة الأطفال للرياضة شيء لا نقول عنه ترفيهيا لقضاء أوقات الفراغ بل إنه أمر واجب أن يتم، فالطفل من خلال حركته يبدأ يستكشف الحياة، ولوعدنا للحياة منذ بداية القبيلة كان الطفل يخرج ويتعلم من أمه وأبيه في الطبيعة منطلقا وليس حبيسا لمكان أو منزل، فهو يعلم أن والده ووالدته لابد أن يخرجوا للعالم الخارجي يتعايشون مع الحياة ويقضون حوائجهم، فمثلا اليوم علينا بالصيد لتوفير الطعام وهكذا، وطبيعة الإنسان منذ خلقه الله تعالى أنه متحرك
ولكن الطبيعة الجديدة في الحياة التي نحياها اليوم أننا نعيش في شقق مغلقة لا نحيا في أماكن واسعة ولا طبيعة وكل ما نحتاجه متوفر بطريقة سهلة وسريعة وطعامنا متوفر بطرق سهلة فمن الممكن أن أمكث يومين أو ثلاثة لا أنزل للشارع فالطعام متوفر في الثلاجة، فهذه الحياة ليست الطبيعة التي خُلِقنا عليها ولا الحياة التي يحتاجها الجسم الصحي السليم وليس هذا الذي خُلقت أجسامنا لأجله بالعكس فالجسم خُلق لكي يتحرك، فزيادة الراحة ولا نقول الراحة بل نقول الراحة المتمثلة في قلة الحركة وعدم التمرين والمكوث أمام الهواتف والجلوس على مكتب طبيعة حياة تكنولوجية توفر كل شيء دون حركة وقضاء وقت على أجهزة الحاسوب بين أبحاث ومذاكرة وخلافه مما ينتج عنه قلة حركة وهذا يتعارض مع طبيعتنا، فلابد أن نعود للحركة لأن قلة الحركة وزيادة الراحة التي لم نُخلق بها أصبحت تسبب الأمراض في زمننا هذا على عكس الزمن القديم الذي لم نكن نسمع فيه عن مثل تلك الأمراض ومنها أمراض السمنة فقلد صار لدينا ارتفاع في معدلات السمنة بطريقة رهيبة جدا، ولو عدنا للزمن القديم سنجد أن مرض السمنة لم يكن موجودا من الأساس، ببساطة لأن الناس كانت تتحرك ومن كان يملك وسيلة نقل من الدواب ناقة أو حمار أو غيره كان اسمها بالنسبة له رفاهية، ورغم ذلك لم يكن يقضي بها كل المهام بل إن كثير من المهام كان ينجزها بيده، ولكن حاليا مع ظهر الميكنة وظهور الأدوات والماكينات التي تساعد والمصاعد الكهربائية وأجهزة البيت الاليكترونية على اختلافها حتى الطعام صرنا نطلبه بـ "الأبليكيشن" لم نعد نتحرك، على عكس الطبيعة في العصور الماضية تماما، فحتى تجهيز الطعام نفسه بالمنزل كان به حركة ولم يعد هناك بذل مجهود بالشكل المطلوب ومن هنا أصبح ممارسة الرياضة واجب أساسي
- في أي سن نبدأ ممارسة الرياضة للأطفال؟
تبدأ ممارسة الرياضة للأطفال بداية من سن ثلاث أو أربع سنوات أبدأ في إدخال تمرينات الألعاب الترفيهية له في المنزل "زي إن أنا أجريه نجيب أقماع ونجري حواليهم ونعمل مسابقات" وما أكثر هذه النوعية من الألعاب ويمكن الحصول عليها من خلال البحث على يوتيوب ونكتب كملة ألعاب صغيرة، فهي وسيلة مساعدة فمنها يشاهد ومنها يلعب في نفس الوقت، وحاليا أصبح أيضا هناك ما يسمى الألعاب التفاعلية بمعنى أنك تلعب مع اللعبة التي تشاهدها " يجيبلك على اليوتيوب الكورة جاية عليك فأنت تقفز عشان الكورة معدية، توطي مثلا عشان في عمود فوقينا"، فأجعل الطفل يمارس هذه الألعاب التفاعلية في المنزل، واصطحبه في أماكن مفتوحة ونذهب لحدائق عامة ونمارس تلك الألعاب فهي تقتصر على الحركة فقط وأن يحمل وزن جسمه فقط ويجري به ويتحرك في اتجاهات مختلفة مثل كرة أو أدوات لا تتعدى 500 جرام "نصف كيلو" أو يلتقط شيء من الأرض.
- وماذا عن المرحلة التي تليها بعد الأربع سنوات؟
من سن أربع أو خمس سنوات نبدأ في الدخول إلى مقاومات الوسط المائي وهي السباحة وهذا لا يعني أن الألعاب السابقة يتم إلغائها بل على العكس نحن نُكمل على السابق ونقول ما هي النشاطات الجديدة التي نبدأ في ممارستها وكما نقول دائما "أول لعبة بنلعبها واحنا تلات سنين هنفضل نلعبها لغاية آخر يوم في عمرنا"، وكل سنة نزيدها في العمر تزيد معها الإمكانيات والألعاب التي يمكن أن نلعبها ويتم توسعة دائرة الحركة وممارسة الرياضة، فالعظم يكبر والعضلات تكبر فهنا أحتاج لتنوع وسائل التدريب،
ولقد تقدم الأمر في مجال السباحة فهناك حاليا سباحة الأطفال أقل من ثلاث سنوات يعلمه المدرب خلالها أشياء بسيطة مثل أخذ النفس وكتم النفس وخلافه، ولكن هذا الأمر دقيق للغاية وبحاجة لمدرب مختص وحاصل على شهادات ومتمرس والتعليم فيها يكون فردي لطفل واحد فقط، وحاليا بدأ عدد المدربين بها يزيد ولكن ليس بشكل كبير "لأنك هتحتاج لكل طفل مدرب" وهذا أمر صعب، ولكن من سن أربع سنوات يمكن للمدرب تدريب مجموعة ويعلمهم بالشكل المطلوب فيتعلم الطفل فتح عينيه وإغماض عينه تحت الماء ويكتم نفسه ويدفع الماء ويأتي الماء على وجهه، ومجيئ الماء على الوجه هو أخطر شيء نواجهه في مرحلة تعليم السباحة فكلما اجتزنا هذه المرحلة مبكرا سوف يكون الأمر مريحا للطفل والمدرب "مجيش وهو عنده عشر سنين أوديه يتعلم سباحة ويبقى خايف ومرعوب مش قادر ينزل في الميه".
- ولكن لماذا نبدأ بالسباحة؟
الأهم هنا أن نعود لقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال "علموا أولادكم السباحة" وهنا نسأل لماذا السباحة؟ السباحة رياضة تزيد من الثقة بالنفس وتساعد على تنمية العضلات وقلة التحميل على المفاصل لأن المياه تحمل وزن الجسم، وهذا نستغله حتى في التأهيل بجانب أنها تحميني لا قدر الله في حال التعرض لموقف مثل التعثر أثناء السير والسقوط في ترعة أو حمام سباحة فطالما اعتاد الطفل على السباحة سيكون الأمر عاديا ولن تحدث صدمة قد تؤدي إلى الوفاة وحدث ذلك بالفعل مع أحد الأطفال حينما سقط في نافورة ذات مياه قليلة ورغم قلة المياه حدث معه تشنج من الخوف والصدمة أودى بحياته للأسف على عكس لو كان هادئا ومعتادا على التعامل مع المياه، ولهذا نقول دائما أن السباحة حماية للأطفال من الكوارث، ولقد بدأ سيدنا عمر بالسباحة حين قال "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"
- هذا بالنسبة للسباحة ولكن ماذا عن الرماية وركوب الخيل؟
لو تحدثنا عن الرماية وركوب الخيل فسنجدهم موجودين في عصرنا الحالي ولكن بوسائل أخرى، فسيدنا عمر عندما نصحنا كان يتحدث عن الوسائل المتاحة في هذا العصر، وبديل ركوب الخيل في عصرنا هذا هو على سبيل المثال العجل وعلى حسب المرحلة السنية نتدرج فهناك الدرجات البخارية وقيادة السيارات ولكن ذلك طبقا للتعلم على أسس وعلى أيدي مختصين بدون تهور ومجازفة فقول سيدنا عمر "علموا" وهذا معناه التعليم على أيدي مختصين متعلمين مهرة "حد دارس العلم ده وينقله"
- الدراجة العادية تمثل نوعا من أنواع الرياضات بسبب الحركة ولكن أليس الدراجة البخارية والسيارات وسائل لا تعتمد على كثرة الحركة؟
لو دققنا في الأمر سنجد أن ركوب الخيل كان قديما يستخدم لأمرين أولا التنقل ثانيا هو يجهزك لكي تكون محاربا، وقيادة الدبابات والمدرعات والطائرات لن تأتي إلا من شخص تعلم قيادة دراجات نارية وسيارات واستطاع أن يصل لمرحلة أن يكون طيارا، فنحن نُربي محاربين لأنه يعلمك الثبات والتركيز وأن تكون متزنا ومتحكما في أدوات وتفهم في الزوايا الجانبية وعدم الميل وهذا ما يحدث بالضبط عند تعلم ركوب الخيل وتعلم التعامل مع الحصان والتحكم في حركته فتعلم ركوب الخيل هو في حد ذاته علم.
- وما المتاح أيضا لطفل الأربعة سنوات من رياضات؟
الطفل من سن أربع أو خمس سنوات يمارس رياضتي سباحة وجمباز، وهنا نتسائل ولماذا رياضة الجمباز؟
لأن الجمباز من ضمن أكثر الرياضات التي تعتمد في الأساس على حمل وزن الجسم ويتعلم وضعيات مختلفة مثل وضعيات القرفصاء ووضعيات الدحرجات الأمامية والوقوف على اليدين والوقوف على الجانبين والجري مع التزحلق مع الطيران في الهواء ويعلمه التحكم في جسمه، فهي رياضة رائعة ونعتبرها أيضا من أفضل الرياضات الشتوية، فمثلا نحن نحب السباحة في الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة ولكن هل معنى ذلك أن نوقف السباحة والرياضة في الشتاء؟ بالطبع لا فلدينا رياضة الجمباز وهذا بالنسبة لهذه لفئة العمرية والطفل طالما يُخرج طاقته فبالطبيعي سيتبقى أجزاء من طاقته ولكن "مش هيبقى بنفس الشقاوة اللي موجود بيها في البيت"، وهذه الرياضات بنوعيها تناسب الذكور والإناث على حد سواء في هذه المرحلة العمرية من سن أربع إلى ثمانية سنوات بدون أي فروق بينهما، ولكن الاختلافات ستبدأ تظهر بينهما في سن البلوغ أما قبل ذلك سباحة وجمباز ورياضات صغيرة وألعاب أطفال تفاعلية، ودائما نقول السباحة والجمباز تأهيل حركي وبالأساس هي مبدأ لإنشاء عناصر اللياقة البدينة وخصوصا أنهم ينمون العضلات والمرونة
- ومع خطوات الثامنة ما هي الرياضات الملائمة؟
في هذه المرحلة بداية من سن ثمانية سنوات نمارس معه جميع أنواع الرياضات الأخرى من كرة سلة، تنس، ورياضات دفاع عن النفس حركات بسيطة مناسبة للمرحلة العمرية يتعلم كيف يدافع عن نفسه ويحافظ على نفسه والثبات والاتزان، فمن ثمانية سنوات إلى 12 سنة ننطلق معه في جميع الرياضات ماعدا رياضات المقاومات بالأوزان الثقيلة وهناك فرق بين اللياقة البدنية
- وماذا عن المرحلة التالية؟
من سن 12 سنة أصبح الطفل قادرا على الدخول على أجهزة مقاومة ويذهب للجيم ويلعب جميع أنواع الرياضات قتالية وعنيفة و MMA وهي رياضة حديثة عبارة عن مجموعة من الرياضات كيك بوكسينج، كاراتيه، كونغ فو، جودو، مصارعة، ونحن ننصح بألعاب الدفاع عن النفس ولكن نجعل التدرج في رياضات الدفاع عن النفس من البداية فقط، فنبدأ درجة درجة فلا ندخل على العنف مباشرة وهذا أمر مسؤول عنه المدرب "والمدرب اللي دارس بيبقى عارف وأنا بدرب دفاع عن النفس بعمل تدرج إزاي" إلى أن يصل لمرحلة اللاعب ودخول بطولات ودخول فرق، وهذه مرحلة كثير من أطفالنا وشبابنا حاليا يدخل إليها وهذه نطلق عليها فرق الناشئين الذين سيكونون أبطالا غدا، وهناك من هم في سن 17 و18 و19 سنة في دول مثل الصين وأمريكا وروسيا حصدوا ميداليات ذهبية وميداليات أوليمبية في بطولات أوليمبية على مستوى العالم وهذا سن صغير جدا "وده معناه إنه شغال من بدري مع مدرب دربه صح وقدر يوصله يكون بطل أوليمبي"
وقديما كان أهم شيء عندهم تعليم أولادهم الدفاع عن النفس لأنهم وُلِدُوا في الطبيعة دون أي عناصر رفاهية ولا ماكينات وخلافه فكان أول شيء علمه لإبنه في بداية الخليقة كيف يدافع عن نفسه لو هجم عليه حيوان شرس مفترس لأنه كان يعيش في الأدغال والصحاري، وعلمه أيضا كيف يحصل على طعامه وشرابه وكان الطفل من سن ثلاث وأربع سنوات يخرج إلى البيئة وهذا ما يجب علينا عمله مع أبنائنا اليوم أن نُخرجهم من المنازل وألا يكونوا حبيسين لها
- وما هي أفضل أوقات ممارسة الرياضة؟
أؤكد أنه لابد أن يكون لدينا ثقافة أن الرياضة تُمارس طوال العام وليس في أثناء الإجازات فقط وليست فقط في أثناء وقت الفراغ، فالرياضة محفز لزيادة التحصيل الدراسي فهي تزود functions brain وظائف العقل فممارسة الرياضة تزيد من معدلات التركيز وتجعلها عالية وتزيد من معدلات التحصيل
- ولكن البعض يؤجل الرياضة للإجازة الصيفية بدعوى انشغال الأبناء بالمذاكرة؟
لو تحدثنا بشكل واقعي سنجد الطفل يجلس بالساعات على الموبايل في حين أن التمرين لا يأخذ أكثر من 15 دقيقة أو 45 دقيقة، ولو زاد الأمر لن يتجاوز ساعة ونصف وهذا لو مكان التمرين بعيدا، فلو نظمت وقتي وأدرته بشكل صحيح سأستطيع توفير وقت مخصص للتمرين دون التأثير على وقت مذاكرتي وبالتالي سأستفيد جسمانيا وعقليا وأقضي وقت فراغي في حالة وجود وقت فراغ أثناء العام الدراسي بشكل سليم ومفيد، ويمكن تقليل عدد التمارين فترة الامتحانات، ولكن لابد أن نعلم أن التمرين يجعلك تدخل في حالة صفاء ذهني ويزيد تركيزك ويُنقي عقلك من أي شيء تسبب في شحنه ويقلل التوتر بجانب زيادة النشاط والتحصيل فيكون الأداء ملحوظا لأنك حاولت فصل نفسك عن التوتر فالرياضة مضاد للاكتئاب وعلاج نفسي ولكن بشرط تنظيم الوقت
- هل هناك فارق في ممارسة الرياضات المختلفة بين الذكور والإناث؟
يبدأ الاختلاف في نوعية الرياضات المُمَارسة بين الذكور والإناث في فئة ثمانية سنوات وعشر سنوات لأنه في هذا السن نبدأ في زيادة المقاومات أكثر على الذكور لكن الإناث يكون في سن 12 أو 14 سنة وذلك في تمارين المقاومة، لكن خلاف ذلك فهما سواء لا اختلاف بينهما، ولا توجد رياضات ممنوعة على الإناث فحتى الرياضات القتالية مسموحة لهم ولكن يُفضل الرياضات القتالية التي تتناسب مع البنات وليس الرياضات العنيفة جدا بحيث يكون لدى الفتاة القدرة على الدفاع عن نفسها وأن تكون صحتها ولياقتها البدنية جيدة، ولا فارق بين ذكر وأنثى والممارسة متاحة لهم جميعا والحركة مطلوبة للجنسين على حد سواء والفارق فقط ما سبق ذكره وهو فارق بسيط لا يُذكر، وسبب هذا الفارق هو التركيب الجثماني وفي هذه المرحلة تبدأ زيادة هرمون الذكورة لدى الذكور ويدخلون في مرحلة البلوغ والبنات يدخلون في هذه المرحلة قبل الذكور فكل ما يحدث هو تأجيل فترة بسيطة لا أكثر، ونحن هنا نتحدث عن المقاومات العنيفة ولكن مقاومات مثل وزن الجسم ولعب تمرينات بسيطة مثل السويدي والضغط والعقلة فهو أمر مناسب لكن حمل أوزان ثقيلة لا، وذلك في سن من 10 إلى 14 سنة وبعدها تبدأ في زيادة الأوزان بشكل طبيعي وكل أنواع الرياضات متاحة للجميع ولهذا دائما يُقال "الرياضة للجميع"
• برأيك ما هي أخطر ظاهرة منزلية مضادة للرياضة يتعرض لها الأطفال؟
للأسف بدأ الاتجاه حديثا لإلهاء الأطفال إعطائهم الموبايل وبعدها نشكو من التوحد والأمراض النفسية واكتساب عادات وسلوكيات خاطئة من خلال الفيديوهات التي يشاهدها الطفل، وهنا التساؤل هل في حالة منح الطفل الموبايل هل طبقت على الأبليكيشن الرقابة الأبوية أم لا؟ فبدون الرقابة يعد الأمر مصيبة حقيقية واليوتيوب حاليا يُفَعِل Kids You Tube فكم شخص قام بتحميله لطفله؟
للأسف الغالبية يتركون لأبنائهم اليوتيوب العادي وهو معرض لمشاهدة أشياء غير مناسبة لسنه والأمر في غاية الخطورة لأن الطفل في هذا السن في مرحلة التقليد فلابد أن ننتقي ما يراه بعينه "أنا ابني لما بديله الموبايل بدون رقابة وانتقاء لما يسمع أنا كده برميه في الشارع ومينفعش نرمي ولادنا في الشارع كده"، فالطفل يكون هدفه مشاهدة ألوان فقط وللأسف بعض الفيديوهات حاليا تلعب على جزء جذب الطفل بهذه الألوان وتنقل له أفكارا غير سوية ولهذا واجب عليّ أن أقوم بتفريغ نشاطه بطرق صحيحة سوية وهي ممارسة الرياضة، وللأسف أيضا بعض أولياء الأمور يستسهلون أمر منح الطفل الموبايل بدلا من تشغيل ألعاب تفاعلية له ولكن للأسف سوء ما تم زرعه اليوم سيجني وبال ثماره غدا، فلابد أن نتعب في التربية الصحيحة السليمة حتى نجني ثمارا صالحة، "التربية مش بالساهل وخاصة في الزمن ده"، فبالتالي أبدأ في تنمية جسم الطفل وخصوصا أن هذا أمر سأُحاسب عليه أمام الله، عن الطفل وهو صغير مثلا ماذا كنت أقدم إليه من طعام فالبعض يقدم لأطفاله جرعات دسمة من الحلويات دون حساب وهذا غير صحي تماما وسبب أمراضا عدة للأطفال على رأسها أمراض السمنة ونسبة مقاومة الأنسولين التي ظهرت حاليا في الأطفال ودهون على الكبد، وكل ذلك لم يكن موجودا في الزمن الماضي وهذا كله بسبب الأكل وطريقة الأكل المُصَنَّع فنحن نعتمد على الحلويات والألوان الصناعية فلماذا لا نقدم لهم الطعام الصحي "مش كل ما يُطلب يُجاب"، فأنت كـولي أمر مسؤول وراع وكل راع مسؤول عن رعيته وبالتالي واجب عليك انتقاء الطعام الذي يدخل للمنزل ومراقبة الطفل وتعليمه السلوكيات الصحية السليمة وتحكي معه وتشرح له، ويعجبني حاليا في نظام التعليم أنه من الصف الرابع الابتدائي يبدأون في دراسة العناصر الغذائية وأسس التغذية السليمة لأنه يُعَلِّم الطفل الصح من الخطأ وهذا شيء رائع لأن الطفل أنا كولي أمر أكون رقيبا عليه حتى سن ثمانية أو عشر سنوات وبعد ذلك سيعتمد على نفسه وحده ويتعامل مع الحياة "بس أنا أبقى زرعت جواه الصح"
وماذا عن كلمة نور تُضِيء بها الطريق لأولياء الأمور؟
سأعود وأقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل" وسيدنا محمد صل اللهم عليه وسلم قال "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، فديننا الحنيف ينصحنا بممارسة الرياضة، ولو نظرنا للصحة سنجدها تقول من يمارس رياضة لياقته البدنية ستكون أفضل وصحته وإنتاجه أفضل وقوة مناعته أفضل ومدى تعرضه للأمراض والفيروسات يقل لأن جهازه المناعي مرتفع فالصحة تحث على ممارسة الرياضة، وجاء التعليم ليوضح أن من يمارس الرياضة ويمارس حركة باستمرار معدل التحصيل الدراسي ومعدلات الذكاء ومعدلات انخفاض التوتر لديه تكون أفضل وها هو التعليم أيضا يؤكد أهمية ممارسة الرياضة، وهنا نجد دين وصحة وعلم وتعليم يؤكد عليها، وأيضا رضاء نفسي وإثبات ذات فكل الدنيا تقول لك مارس رياضة فلماذا أنت حتى الآن لا تمارسها ولماذا نتخيلها أنها رفاهية؟
الرياضة ليست رفاهية الرياضة أصبحت إجبارية وقائية علاجية فنحن حاليا مقارنة بطبيعة حياتنا التي كنا نعيشها قديما أصبحنا في راحة زائدة ومعدل الحركة قليل، اتركوا الهواتف والسوشيال ميديا والجلوس باستمرار "ارجعوا بقى" فالرياضة علاج مهم لا يمكن تركه أو تجاهله.

