حريق يلتهم أكثر من 10 منازل بقرية دير شو بأسيوط.. والسيطرة عليه دون إصابا تموين بني سويف حملات رقابية مكثفة على منشأت وتصنيع وتداول وبيع العصائر اعلن الدكتور طارق على ، القائم بأعمال رئيس جامعة بني سويف نجاحاً طبياً جديد بمستشفيات الجامعة يعكس كفاءة الكوادر الطبية المصرية وتطور... الدكتور المنشاوي يفتتح أعمال تطوير قسم الحريم المجاني بمعهد جنوب مصر للأورام بجامعة أسيوط عميد طب الأسنان بأسيوط يتفقد العيادات الخارجية ويطمئن على مستوى الخدمات العلاجية وكيل وزارة التعليم بأسيوط ومطران الأقباط الكاثوليك يشهدان حفل تخرج طالبات مدرسة الراهبات الفرنسيسكانيات ويفتتحان مبنى رياض الاطفال الجديد جامعة أسيوط تعقد ملتقى بعنوان ”مهارات تقييم الأداء الوظيفي” لتنمية قدرات القيادات والعاملين الدكتور المنشاوي يستقبل نائب وزير المالية في جلسة تشاورية لبحث دعم المشروعات التنموية بجامعة أسيوط اجتماع مجلس إدارة مركز المنتجات الزراعية وبحوثها بفرع جامعة الأزهر للوجه القبلي بأسيوط محافظ أسيوط: ضبط مادة كيميائية تستخدم لتغيير لون وخواص عصير القصب داخل محل بالقوصية محافظ أسيوط: إجراء القرعة العلنية لاختيار المستفيدين من 15 رخصة تشغيل تاكسي أجرة للعمل بمدينة أسيوط الجديدة في إطار من الشفافية وتكافؤ... أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع في الفترة من 5 يوينو حتى 11 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة عصام بداري رئيس التحريرمحمود العسيري

مقالات

أسيوط بوابة الجنوب للخدمات الصحية


في ظل التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية نحو تطوير البنية التحتية الصحية يبرز نموذج المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية الجديدة بوصفه تجربة متقدمة تسعى إلى تحقيق العدالة الصحية والاكتفاء الذاتي في إنتاج الدواء وتقديم الخدمات التخصصية ويقوم هذا النموذج على الدمج بين الرعاية العلاجية والتعليم الطبي والبحث العلمي والتصنيع الدوائي في بيئة متكاملة من خلال شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات التعليم العالي إن هذا النموذج يفتح الباب أمام تساؤل جوهري هل يمكن تكراره بنجاح في محافظات إقليمية كبرى مثل أسيوط

تمثل محافظة أسيوط واحدة من أكثر محافظات الصعيد كثافة سكانية حيث بلغ عدد سكانها نحو 5.17 مليون نسمة وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يناير 2023 وتؤدي أسيوط دورًا محوريًا بوصفها مركزًا طبيًا إقليميًا يخدم محافظات المنيا وسوهاج والوادي الجديد وتتميز المحافظة بوجود بنية تعليمية وصحية متقدمة تتمثل في جامعة أسيوط التي تأسست عام 1957 وتُعد من أعرق الجامعات الإقليمية في مصر

تضم جامعة أسيوط مجمع مستشفيات جامعي يُعد الأكبر من نوعه في صعيد مصر ويشمل أكثر من 3000 سرير موزعة على مستشفيات تخصصية في مجالات الأورام والقلب والصدر والأطفال والنساء والتوليد والجراحة العامة ووفقًا للتقرير السنوي الصادر عن الجامعة في 2024 استقبلت مستشفى الأطفال الجامعي بأسيوط نحو 66620 حالة منها 12736 حالة طوارئ وأجرت أكثر من 2743 عملية جراحية فيما تعاملت وحدة أورام المسالك البولية مع أكثر من 41000 مريض وتم تنفيذ 80 عملية زرع كلى خلال العام ذاته وهو رقم استثنائي خارج نطاق القاهرة الكبرى

ويشكل الحضور الأكاديمي لكليات الطب والصيدلة والتمريض بجامعة أسيوط ركيزة استراتيجية لإقامة مشروع مدينة طبية متكاملة فكلية الطب التي يتخرج منها مئات الأطباء سنويًا تسهم في سد العجز المزمن في الكوادر الطبية بصعيد مصر كما أنها تمتلك وحدات بحثية متقدمة وتشارك في مشاريع دولية في مجالات التغذية الإكلينيكية والمناعة والجينات أما كلية الصيدلة فهي مؤهلة لدعم مجمعات الصناعات الدوائية حيث تضم معامل بحثية متخصصة في العقاقير الحيوية والكيمياء الدوائية والتصنيع الصيدلي وتملك شراكات تعاون مع جامعات أوروبية وآسيوية كما تقدم كلية التمريض برامج تدريبية ميدانية بالتكامل مع مستشفيات الجامعة وتسهم بفعالية في مواجهة التحدي الوطني المتعلق بنقص الطواقم التمريضية المؤهلة

هذا التكامل بين التعليم والرعاية والبحث العلمي يؤهل أسيوط لاحتضان نموذج مشابه للمدينة الطبية بالعاصمة الإدارية لا سيما مع توافر مقومات البنية التحتية والعمرانية الحديثة في مدينة ناصر الجديدة التي تقع أعلى الهضبة الغربية للمحافظة وتمتد على مساحة 6006 فدان وتضم المدينة أراضي مُخصصة للنشاطات التعليمية والخدمية وترتبط بمحور التنمية الغربي الرابط مع الوادي الجديد بالإضافة إلى قربها النسبي من مطار أسيوط الدولي

رغم توافر هذه المقومات لم تُدرج أسيوط ضمن خطط تنفيذ مدن طبية في الخطة متوسطة الأجل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2020–2023 الصادرة عن وزارة التخطيط كما لم تظهر مؤشرات فعلية على تحرك من هيئة المجتمعات العمرانية أو وزارة الصحة باتجاه تنفيذ مشروع متكامل بهذا الحجم رغم طرح دراسات مبدئية غير ملزمة في عدد من المجالس التنسيقية الوزارية

إن تأسيس مدينة طبية في أسيوط لا يتطلب الانطلاق من الصفر بل يحتاج إلى قرار سياسي واعٍ وشراكة مؤسسية بين وزارة الصحة وجامعة أسيوط وهيئة المجتمعات العمرانية والقطاع الخاص ويمكن تنفيذ المشروع عبر نموذج شراكة أو إدارة استثمارية بنظام البناء والتشغيل ثم النقل مع دور تمكيني للدولة في توفير الأرض والدعم اللوجستي

كما أن نجاح المشروع يستوجب تفعيل البنية الرقمية للرعاية الصحية وتطوير نموذج التأمين الصحي الشامل في نطاق المدينة بما يشمل المستشفيات الجامعية وتطبيق مفهوم المستشفى الجامعي الصناعي الذي يدمج بين خدمات التدريب والتصنيع الدوائي والبحث العلمي والتطبيق الإكلينيكي

بهذه المعطيات يُمكن لأسيوط أن تتحول من مركز طبي نشط إلى عاصمة طبية فعلية لصعيد مصر بما يعزز العدالة الصحية ويدعم جهود الدولة نحو توطين صناعة الدواء وخلق بيئة تعليمية وبحثية جاذبة تحقق التكامل بين التنمية البشرية والاقتصادية في قلب الجنوب المصري

الصحة