”محافظ بنى سويف”: تنفيذ لخطة إنشاء بلاعات الأمطار وتحسين تصريف المياه بالشوارع الوحدات المحلية ببني سويف تواصل حملات طرق الأبواب لحث المواطنين على سرعة استكمال ملفات التصالح في بعض مخالفات البناء ”محافظ بنى سويف” ضبط 95 كم لحوم فاسدة الدكتور المنشاوي يشارك اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعاصمة الإدارية الجديدة الدكتورة هبة عبد العظيم عضو مجلس النواب تهنئ فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى وعمال مصر بعيد العمال ويشيد بدورهم في بناء الجمهورية... النائبة مروة بوريص تهنئ الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء وعمال مصر بمناسبة الاحتفال بعيد العمال جامعة أسيوط تُطلق حملة توعوية لترشيد الطاقة ودعم الاستدامة بين الطلاب جامعة أسيوط تشارك في احتفالية «تحرير سيناء.. ملحمة الأرض والسلام» بمجمع إعلام أسيوط النائبة الدكتورة شذا حبيب تهنئ الرئيس عبدالفتاح السيسي وعمال مصر بمناسبة الاحتفال بعيد العمال ”صحة بني سويف” تنظم تدريبًا حول التغذية العلاجية لمرضى الغسيل الكلوي وآليات التعامل مع مضاعفات الجلسات ”نقابة معلمين بنى سويف” تنظم ورشة عمل بنادى المعلمين لتفعيل لائحة الانضباط المدرسي . وكيل الوزارة التربية والتعليم ببني سويف يتفقد مدرسة شجرة الدر الابتدائية التابعة لإدارة بني سويف التعليمية لمتابعة سير العملية التعليمية
رئيس مجلس الإدارة عصام بداري رئيس التحريرمحمود العسيري

مقالات

أسيوط بوابة الجنوب للخدمات الصحية


في ظل التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية نحو تطوير البنية التحتية الصحية يبرز نموذج المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية الجديدة بوصفه تجربة متقدمة تسعى إلى تحقيق العدالة الصحية والاكتفاء الذاتي في إنتاج الدواء وتقديم الخدمات التخصصية ويقوم هذا النموذج على الدمج بين الرعاية العلاجية والتعليم الطبي والبحث العلمي والتصنيع الدوائي في بيئة متكاملة من خلال شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات التعليم العالي إن هذا النموذج يفتح الباب أمام تساؤل جوهري هل يمكن تكراره بنجاح في محافظات إقليمية كبرى مثل أسيوط

تمثل محافظة أسيوط واحدة من أكثر محافظات الصعيد كثافة سكانية حيث بلغ عدد سكانها نحو 5.17 مليون نسمة وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يناير 2023 وتؤدي أسيوط دورًا محوريًا بوصفها مركزًا طبيًا إقليميًا يخدم محافظات المنيا وسوهاج والوادي الجديد وتتميز المحافظة بوجود بنية تعليمية وصحية متقدمة تتمثل في جامعة أسيوط التي تأسست عام 1957 وتُعد من أعرق الجامعات الإقليمية في مصر

تضم جامعة أسيوط مجمع مستشفيات جامعي يُعد الأكبر من نوعه في صعيد مصر ويشمل أكثر من 3000 سرير موزعة على مستشفيات تخصصية في مجالات الأورام والقلب والصدر والأطفال والنساء والتوليد والجراحة العامة ووفقًا للتقرير السنوي الصادر عن الجامعة في 2024 استقبلت مستشفى الأطفال الجامعي بأسيوط نحو 66620 حالة منها 12736 حالة طوارئ وأجرت أكثر من 2743 عملية جراحية فيما تعاملت وحدة أورام المسالك البولية مع أكثر من 41000 مريض وتم تنفيذ 80 عملية زرع كلى خلال العام ذاته وهو رقم استثنائي خارج نطاق القاهرة الكبرى

ويشكل الحضور الأكاديمي لكليات الطب والصيدلة والتمريض بجامعة أسيوط ركيزة استراتيجية لإقامة مشروع مدينة طبية متكاملة فكلية الطب التي يتخرج منها مئات الأطباء سنويًا تسهم في سد العجز المزمن في الكوادر الطبية بصعيد مصر كما أنها تمتلك وحدات بحثية متقدمة وتشارك في مشاريع دولية في مجالات التغذية الإكلينيكية والمناعة والجينات أما كلية الصيدلة فهي مؤهلة لدعم مجمعات الصناعات الدوائية حيث تضم معامل بحثية متخصصة في العقاقير الحيوية والكيمياء الدوائية والتصنيع الصيدلي وتملك شراكات تعاون مع جامعات أوروبية وآسيوية كما تقدم كلية التمريض برامج تدريبية ميدانية بالتكامل مع مستشفيات الجامعة وتسهم بفعالية في مواجهة التحدي الوطني المتعلق بنقص الطواقم التمريضية المؤهلة

هذا التكامل بين التعليم والرعاية والبحث العلمي يؤهل أسيوط لاحتضان نموذج مشابه للمدينة الطبية بالعاصمة الإدارية لا سيما مع توافر مقومات البنية التحتية والعمرانية الحديثة في مدينة ناصر الجديدة التي تقع أعلى الهضبة الغربية للمحافظة وتمتد على مساحة 6006 فدان وتضم المدينة أراضي مُخصصة للنشاطات التعليمية والخدمية وترتبط بمحور التنمية الغربي الرابط مع الوادي الجديد بالإضافة إلى قربها النسبي من مطار أسيوط الدولي

رغم توافر هذه المقومات لم تُدرج أسيوط ضمن خطط تنفيذ مدن طبية في الخطة متوسطة الأجل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2020–2023 الصادرة عن وزارة التخطيط كما لم تظهر مؤشرات فعلية على تحرك من هيئة المجتمعات العمرانية أو وزارة الصحة باتجاه تنفيذ مشروع متكامل بهذا الحجم رغم طرح دراسات مبدئية غير ملزمة في عدد من المجالس التنسيقية الوزارية

إن تأسيس مدينة طبية في أسيوط لا يتطلب الانطلاق من الصفر بل يحتاج إلى قرار سياسي واعٍ وشراكة مؤسسية بين وزارة الصحة وجامعة أسيوط وهيئة المجتمعات العمرانية والقطاع الخاص ويمكن تنفيذ المشروع عبر نموذج شراكة أو إدارة استثمارية بنظام البناء والتشغيل ثم النقل مع دور تمكيني للدولة في توفير الأرض والدعم اللوجستي

كما أن نجاح المشروع يستوجب تفعيل البنية الرقمية للرعاية الصحية وتطوير نموذج التأمين الصحي الشامل في نطاق المدينة بما يشمل المستشفيات الجامعية وتطبيق مفهوم المستشفى الجامعي الصناعي الذي يدمج بين خدمات التدريب والتصنيع الدوائي والبحث العلمي والتطبيق الإكلينيكي

بهذه المعطيات يُمكن لأسيوط أن تتحول من مركز طبي نشط إلى عاصمة طبية فعلية لصعيد مصر بما يعزز العدالة الصحية ويدعم جهود الدولة نحو توطين صناعة الدواء وخلق بيئة تعليمية وبحثية جاذبة تحقق التكامل بين التنمية البشرية والاقتصادية في قلب الجنوب المصري

الصحة