السدة الشتوية سر حياة الترع والمزروعات وبوابة استكمال المشروعات
كتب- فاتن الخطيب
أيام معدودات يشهدها شتاء كل عام تحمل معها سر بقاء الترع والمزروعات آمنة مطمئنة طوال العام، بل وتطرق الأمر لكونها كلمة السر لإنهاء مشروعات قومية حيوية من كباري ومحاور رئيسية، فمع مطلع كل شتاء تحديدا في شهر يناير تعلن وزارة الري عن موعد السدة الشتوية وتبدأ في إرسال رسائل تنبيه للمزارع لأخذ احتياطاته لعملية الري كما اعتاد مع كل عام.
المهندس بكر عرندس، مفتش تفتيش ري شرق بأسيوط، يوضح لجمهور قراء "الشباب نيوز" ماهية السدة الشتوية ولماذا تلجأ الدولة إليها وما هي آليات التعامل معها عبر السطور التالية:
تعريف السدة الشتوية
يبدأ المهندس "بكر" حديثه موضحا: السدة الشتوية هي الفترة التي يتم فيها غلق المياه تماما عن الترع الرئيسية مثل ترعة نجع حمادي الشرقية وترعة نجع حمادي الغربية وترعة الإبراهيمية والبحر اليوسفي وذلك لأعمال الصيانة وإصلاح البوابات بالحجرات الرئيسية وإصلاح أفمام الترع ونظافتها بشكل جيد والعمل يدوي بالغرف التي من الصعب العمل بها يدويا في وجود المياه.
فترة السدة
يتابع حديثه: غالبا تكون مدة السدة الشتوية 15 يوم وفي هذا العام في أسيوط تبدأ من 13 يناير وتنتهي في 27 يناير الجاري، ويتم خلال فترة السدة غلق أفمام الترع الرئيسة من على النيل من قِبَل "الري" ويتم الغلق تدريجيا ثم بشكل محكم وتام، وطالما تم إغلاق المياه عن الترع الرئيسية فبالتبعية لن تكون هناك مياه في الأفرع ومن هنا تبدأ عملية الأمان لبدء أعمال الصيانة. ولقد كانت فترة السدة في الماضي 40 يوما قبل وجود الحفارات والعمل وقتها كان يدويا في الترع من قِبَل العمال.
آليات التعامل مع السدة
يستأنف: بالنسبة لكيفية ري المزروعات خلال فترة السدة الشتوية فلقد اعتاد المزارع على السدة الشتوية وآليات التعامل معها والتدابير اللازمة لعملية الري وأخذ الاحتياطات، كما أن المزروعات الشتوية مثل القمح والبرسيم لديها القدرة على تحمل هذه الفترة "الناس بتبقى عاملة حسابها"، فمثلا يقومون بري المحاصيل آخر يوم قبل الإغلاق وهكذا.
الفوائد
يُكمل: السدة الشتوية لا تعود بالنفع على الترع فقط من حيث أعمال الصيانة والنظافة بل إنها تعطي أيضا فرصة لاستكمال أعمال إنشاء بعض الكباري والمحاور الرئيسية وصيانة ونظافة المحطات التي ترفع من النيل ونظافة أفمام الترع الرئيسية في المناطق التي لا يمكن التعامل فيها مع كمية المياه الموجودة بالترع إلا بعد انحسار المياه فيها، كما أن فترة السدة تكون فرصة للصيادين لأن انحسار المياه يسهل عليهم اصطياد كميات الأسماك الموجودة بالترع.
صعوبات
وعن الصعوبات التي تواجه "الري" خلال فترة السدة الشتوية يوضح: تعد هذه الفترة من أصعب الفترات على وزارة الري ففترة تجفيف الترع نفسها تستغرق حوالي أسبوع لحين بدء العمل وأنت مرتبط بتوقيت أسبوعين مثلا لإعادة فتح المياه وهذا يتطلب زيادة عمالة والضخ بالعديد من الآلات والحفارات وزيادة ساعات عمل من أجل سرعة إنجاز المهمة.
المدة
ويختتم حديثه قائلا: تختلف فترة السدة الشتوية من مكان لآخر ما بين 15 يوم مثل ترعة نجع حمادي الشرقية وترعة نجع حمادي الغربية و21 يوم مثل الترعة الإبراهيمية والبحر اليوسفي لتصل إلى شهر، وهي تحدث مرة كل سنة ولا يمكن التغاضي عنها فهي عامل الأمان والسلامة في منظومة الري وسلامة المزروعات والمحاصيل.




