للمصداقية... حكاية تمثال عبدالناصر في أسيوط وثورة 30 يونيو
لا أحد يستطيع أن ينكر حب الشعب المصري للزعيم جمال عبدالناصر، ابن محافظة أسيوط، ودوره في إنقاذ مصر من الاحتلال هو وزملاؤه من الضباط الأحرار، وقيام ثورة يوليو، والقضاء على الملك وفساده، وإعادة بناء مصر الحديثة، ومجانية التعليم، والثورة الصناعية، وعدالة توزيع الأراضي، وبناء المصانع، والجيش، والجامع الصوتي للقرآن الكريم، وأول إذاعة للقرآن الكريم في العالم، وغير ذلك من الإنجازات. ولم ينسَ الشعب رئيسه طوال فترة حكم السادات ومبارك، إذ حُرمت أسيوط في عهدهما من وجود اسم ناصر داخل المحافظة، فكانت هناك منطقة السادات ومنطقة مبارك، ولم نجد اسم ناصر في مسقط رأسه أسيوط، رغم أن دولًا كثيرة أطلقت اسمه على ميادين وشوارع.
وعندما قرر المجلس المحلي لأسيوط إطلاق اسمه على مركز الفتح، مسقط رأسه، رُفض الطلب دون أسباب لا نعلمها حتى الآن. وقامت ثورة يناير، ورفع الشعب صور الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، ولكن للأسف خطف الإخوان الثورة، وحاولوا بكل قوة طمس تاريخه، فلم يكتفوا بمحاولة قتله بالإسكندرية أثناء حكمه، بل حاولوا أيضًا النيل من رمزيته بعد وفاته. ثم خرج الشعب عليهم أيضًا بثورة 30 يونيو لتصحيح المسار، ورفع المتظاهرون صور الزعيم ناصر مرة أخرى، وانحاز الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الشعب، وكان الانتصار للإرادة الشعبية.
وعقب الثورة تواصل معي أخي العزيز عباس مشهور، أمين الحزب الناصري، والدكتور أحمد باسين نصار، القيادي الناصري، وعبدالرحمن أبولبده، عضو الحزب آنذاك، وطلبوا مني مقابلة اللواء إبراهيم حماد، محافظ أسيوط الأسبق، مطالبين بوضع تمثال للزعيم جمال عبدالناصر، أهداه فنان عالمي لابنة الزعيم هدى عبدالناصر.
وتأتي المفاجأة في اللقاء الذي كنت شاهد عيان عليه، عندما قال المحافظ: «أنا بحب عبدالناصر، وعملت تمثال، وإن شاء الله نختار المكان... إيه رأيكم في المكان؟» فكان الاختيار لهذا المكان الحالي أمام جامعة أسيوط، الذي شهد مولد الثورتين ورفع صور الزعيم، وكذلك لكونه مواجهًا لمسجد عمر مكرم، الذي شهد تشكيل الجماعات الإسلامية، فيكون التمثال ردًا مباشرًا على ذلك. كما أن هذا المكان هو المدخل الشمالي لأسيوط، فيكون أول ما تقع عليه أعين القادمين عبر قطارات الصعيد، بالإضافة إلى قربه من جامعتي أسيوط والأزهر، ليظل التمثال شاهدًا على تلك الحقبة التاريخية المهمة من تاريخ الوطن. وقد وافقت الجهات المعنية على ذلك.
ولم يكتفِ الرئيس عبدالفتاح السيسي بهذا، فكان القرار بإطلاق اسم مدينة ناصر على منطقة الهضبة الغربية، لينتصر الرئيس السيسي لعبدالناصر في أسيوط ويخلد اسمه في بلدته مرة أخرى، كما أُطلق اسمه على قصر الثقافة في بلدته بني مر، مسقط رأسه.
وبعد ذلك، وللأسف، نجد أصواتًا تتعالى دون فهم للموقع الاستراتيجي للتمثال، وأن وجوده في هذا المكان يمثل - مسألة أمن قومي، وأن نقله إلى منطقة الوليدية في بداية الخزان، لإفساح المكان لأصحاب الكافيهات والمتاجرين، سوف يعرضه لخطر الجماعات الإرهابية التي قد تستهدف التمثال نكايةً في الزعيم عبر قنواتها المأجورة، خاصة أن المكان المقترح قريب من بعض تلك التيارات الموجودة بكثافة بالقرب من المنطقة لذا نرفض نقله
ونكرر أن عبدالناصر لم يمت، وسوف يبقى في قلوبنا حتى الموت. لا لنقل التاريخ، ولا تعطوا فرصة للخلايا النائمة أن تعبث في مقدرات الوطن. لذا نطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بالانتصار لتمثال الزعيم ومنع نقله، فهو مطلب شعبي وعلامة مضيئة بمنطقة الجامعة ..٩


