مياه الصرف الصحي.. خطر يهدد البيئة وسلامة الحياة والدولة تتصدى وتُقدم طوق النجاة ​رئيس اتحاد ”حكاية وطن” يثمن جهود وزيرة التضامن ورئيس جهاز ”مستقبل مصر” لتعزيز التمكين الاقتصادي ورعاية كبار السن جامعة أسيوط تستعرض الدبلوم المهني لإعداد معلم مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) ضمن حملتها التعريفية «دبلومات جامعة أسيوط.. نحو مستقبل مهني... حاضنة «رواق أسيوط» تنظم فعالية ”رواد رواق” من التفوق إلى الفرصة نحو مستقبل واعد في الابتكار وريادة الأعمال محافظ أسيوط يزور مصابي حادث لاعبي المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي بمستشفى الشرطة ويوجه بتوفير الرعاية الطبية الكاملة لهم جريدة الشباب نيوز تتعى آل فخرانى بقرية الحواتكة مركز منفلوط فى وفاة حرم الحاج سيد جمعة درويش محافظ أسيوط: إطلاق رابط إلكتروني تفاعلي لتلقي شكاوى المواطنين بشأن حالة الطرق وسرعة التعامل معها ضمن جهود التحول الرقمي رئيس جامعة أسيوط يشارك في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة جامعة أسيوط تنظم ندوة بكلية التجارة حول جبر الخواطر وأثر الكلمة الطيبة في تعزيز الترابط المجتمعي محافظ أسيوط: استمرار أعمال تطوير وتجميل المدخل الجنوبي للمدينة بزراعة الأشجار ودهان تمثال ”أم البطل” وإضاءة الميدان بالكامل نجم من أسيوط».. احتفالية كبرى بقصر ثقافة أسيوط لتكريم الموهبة الشابة سيف الدين العسيري تزامنًا مع احتفالات نصر أكتوبر
رئيس مجلس الإدارة عصام بداري رئيس التحريرمحمود العسيري

تحقيقات ومتابعات

مياه الصرف الصحي.. خطر يهدد البيئة وسلامة الحياة والدولة تتصدى وتُقدم طوق النجاة

تحقيق: فاتن الخطيب

الشمس مالت للغروب ومرت بعدها ساعات طوال، الظلام بدأ يخيم على أرجاء البلدة، كل شيء صار هادئا لا حركة لمارة ولا ضجيج لأصوات تنهر وتشجب وتقول لا... هذا هو الوقت الأمثل والفرصة باتت سانحة لتسلل بعض سائقي سيارات كسح آبار الصرف الصحي المنزلية لتفريغ مياه الصرف بالترع في سترة الظلام، حيث ارتكاب جريمة متعددة الأركان من تدمير صحة وتربة وبيئة ومحاصيل ومياه، والعصف بحياة واستقرار كائنات حية على رأسها الإنسان.

بداية القصة

عاشت العديد من القرى الأسيوطية سنوات طوال تحت وطأة ويلات حرمانها من خدمة شبكات الصرف الصحي، وكانت البدائل إما آبار الصرف الصحي المنزلية أو قيسونات.

تشعبت مشكلات الآبار ما بين رشح وتسريب مياه وتأثير على البنيان وتهديد منازل بالانهيار وبين ارتفاع تكلفة سيارات الكسح ومشكلات أسرية من يتحمل التكلفة المادية في حال اشتراك عدة أسر في بئر واحدة، وفوق ذلك قيام بعض السائقين بتفريغ المياه الناتجة من كسح البئر في الترع.

أما القيسون فهو ذاك اللص الخفي اللعين الذي يتسلل إلى المياه الجوفية ويختلط بها وهنا كارثة طامة أخرى.

ثم ماذا؟

وأمام هذا الخطر الذي يمس أهم أركان حياة المواطن لم تقف الدولة مكتوفة الأيدي مكتفية بمجرد رصد الحدث، بل ضربت بيد من فولاذ على كل ما من شأنه تهديد البيئة وحياة المجتمع وواجهته بأوجه عدة منها ملاحقة المخالفين من أصحاب سيارات الكسح والمخالفين من جهة وتوصيل خدمة الصرف الصحي للأماكن المحرومة من جهة أخرى.

ومن أرض الواقع فوق جذور تلك الأرض الطيبة يرصد التحقيق التالي مخاطر تفريغ الصرف الصحي بالترع وحال الأماكن المحرومة من خدمة الصرف الصحي، وعلى الجانب الآخر يرصد كيف تبدل الحال للأفضل وبشكل جذري ملموس بأماكن أخرى بعد صول خدمة الصرف الصحي إليها.

أماكن محرومة

أربعمائة وستون ترعة بمحافظة أسيوط ينتفع بها مواطنوها عبر مراكزها الأحد عشر بمدنها وقراها ونجوعها، وإلى قرية المعابدة صاحبة أكبر تعداد سكاني بمركز أبنوب ينطلق صوت خالد البريشي، أحد أبناء القرية قائلا: "الترع والمصارف حاليا كلها مياه مجارى"، ولهذا أصبح اعتمادنا الأكثر علي المياه الجوفية.

ومن المعابدة إلى قرية الجمسة بساحل سليم يروي ثابت عبدالعال: أغلب المياه التي تنقلها سيارات الكسح بها كلور ورابسو وبريل إضافة للمواد الحارقة والميكو والفانيك وغيرها، "وده طبعا بيأثر على الأشجار والحيوانات والإنسان نفسه علشان معظم الناس الفقيرة بتاكل من أسماك الترع"، وأثر على طعم السمك كما أن بعض الأشجار أوراقها تتوقف عن النمو وتسقط.

وإلى مركز أسيوط ليقول ناصر محمد، قرية أولاد رائق: "إن كان على موضوع الصرف الصحي مبيبطلوش نزح دورات المياه ويدلوها على الترع بتوع عريبات الكسح"، وحتى بعد تطهير وتبطين الترع لازالوا يتبعون نفس هذه العادة السيئة وأثر ذلك سلبا على المزروعات وعلى المزارع نفسه، "الواحد يروح يزقي في الغيط تلاقي رجليه تحرقه من الميه اللي دخل فيها الآفات"، فهناك تلوث ملحوظ وكبير في المياه بسبب ذلك

يتابع ناصر: لم يؤثر ذلك على طعم المحاصيل أو جودتها لأن المياه جارية ولكن الحشائش كثرت في الأرض الزراعية بسبب المياه الملوثة، وظهر الدود في الأرض وخاصة في الذرة الشامية، وقام المسؤولون بتوصيل شبكات الصرف الصحي ولكنها لم تكتمل ولم يصل الصرف للقرية حتى اليوم.

حطت رحلة جولة الحديث مع المواطنين بقرية بني رافع بمركز منفلوط ومنها يتحدث محمد صلاح، قائلا: "الأراضي الزراعية اتأثرت خصوصا إن المخرج من الأرض الزراعية أصبح فاسدا بسبب مياه الصرف الصحي"، وهذا له تأثير سلبي على الصحة الجسدية للإنسان وسيؤدى الى الإصابة بأمراض كثيرة، وأرى أن دور الوحدة المحلية هو الحد من هذه الظاهرة السيئة وتهيئة مكان خارج الحيز العمراني لهذه المخلفات حفاظا على الأرض والماء والهواء وملاحقة المخالفين

خطر

ومن مواطنين متضررين إلى مسؤولين ومتخصصين وتوضيح لتبعات ومخاطر اختلاط مياه الترع بمياه الصرف الصحي، فكنا في ضيافة الدكتور مهندس ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ، وعضو مجلس الطاقة العالمي، وحديث غني وثري ومعلومات متكاملة

يبدأ دكتور ماهر حديثه قائلا: يؤدي تفريغ مياه الصرف الصحي على مياه الترع والري (المعاملة جزئيا أو غير المعالجة) في الترع والمجاري المائية، إلى حدوث كارثة بيئية تتمثل فيما يلي:

* التلوث البيولوجي والميكروبي:

تنقل المياه ملايين الميكروبات المسببة للأمراض من بكتيريا (مثل السالمونيلا والكوليرا)، وفيروسات (مثل التهاب الكبد الوبائي)، وطفيليات (مثل الأميبا والجيارديا والبلهارسيا).

* انهيار الأكسجين الذائب (DO):

تتطلب الملوثات العضوية في مياه الصرف كميات هائلة من الأكسجين لتحليلها بواسطة البكتيريا الهوائية، مما يترتب عليه خفض نسبة الأكسجين في مياه الترعة إلى مستويات حرجة تقضي على الحياة المائية.

* التلوث الكيميائي والمعادن الثقيلة:

تحتوي المياه على منظفات صناعية، ومخلفات صيدلانية، ومعادن ثقيلة (مثل الرصاص، والكادميوم، والزئبق، والنحاس) الناتجة عن الصرف المنزلي والصناعي المختلط.

* التخثث (Eutrophication) :

يرتفع تركيز النيتروجين والفوسفور، مما يؤدي إلى النمو الجنوني للطحالب والنباتات المائية (مثل ورد النيل) التي تستهلك المزيد من الأكسجين وتكتم صفحة المياه.

يتابع دكتور ماهر حديثه: أما الآثار السلبية لمياه الصرف الصحي على التربة والتفاعلات الكيميائية فتتمثل في الآتي:

* تدهور جودة التربة وخصوبتها الحيوية:

تؤدي الحمولة الميكروبية العالية والمواد السامة إلى الإخلال بالتوازن الحيوي الطبيعي وقتل الكائنات الحية الدقيقة النافعة المسئولة عن تهوية التربة وتحويل المواد العضوية إلى مغذيات صالحة.

* تراكم المعادن الثقيلة:

تتراكم العناصر الثقيلة بمرور الوقت في طبقات التربة العليا لتصبح "مستودعًا" دائمًا للسموم يصعب التخلص منه.

* التملح وتغير الخواص الفيزيائية:

تتسبب الأملاح الذائبة والمواد الكيميائية في تدهور بنية التربة وتماسكها، وزيادة ملوحتها، وتراجع نفاذيتها للمياه والتهوية.

* طبيعة التفاعلات الكيميائية:

يحدث تفاعل معقد؛ حيث تتفاعل المركبات السامة والمعادن الثقيلة مع جزيئات الطين والمادة العضوية في التربة (عمليات الامتزاز والتبادل الكاتيوني)، فترتبط المعادن بسطح الحبيبات لتثبيتها مؤقتًا، ولكنها تتحول تدريجيًا إلى صور قابلة للامتصاص بواسطة جذور النباتات كلما تغيرت حموضة التربة (pH) أو طبيعتها.

يكمل دكتور ماهر عزيز طرحه الثري شارحا: وعن تأثير مياه الترع الملوثة على النبات والإنتاج الزراعي:

* امتصاص الملوثات:

لا يقتصر الضرر على التصاق الملوثات بسطح النبات (كالخضروات الورقية)، بل يمتد إلى الجذور التي تمتص المعادن الثقيلة والمركبات الكيميائية والميكروبات وتصعد بها إلى الأنسجة الداخلية والثمار.

* كمية الإنتاج:

في المراحل الأولى قد تبدو بعض النباتات خصبة بسبب وجود النيتروجين والفوسفور في مياه الصرف، لكن على المدى المتوسط والطويل يقل الإنتاج وتتراجع كفاءة النبات الحيوية نتيجة إجهاد الجذور وتسممها.

* جودة المحصول:

تصبح المحاصيل الزراعية غير آمنة في استهلاكها، وتحتوي على تركيزات عالية من الملوثات السامة التي تفقدها قيمتها الغذائية وتجعلها مصدراً مباشراً للأمراض.

انتقل دكتور ماهر في حديثه إلى نقطة أخرى موضحا تأثير التلوث على الكائنات المائية (الأسماك) وسلوكها ومخاطرها وكان ذلك على النحو التالي:

* سلوك الأسماك:

تهجر الأسماك والكائنات الحية القادرة على الحركة أماكن التلوث الشديد باحثةً عن مياه نظيفة ومؤكسدة. أما الأنواع الأقل حركة أو المحاصرة فتموت اختناقًا نتيجة نقص الأكسجين والسمية العالية.

* التغذية على الأسماك الملوثة:

الأسماك التي تنجو أو توجد في هذه البيئات تتراكم في أنسجتها وأكبادها ودهونها كميات ضخمة من المعادن الثقيلة والسموم (وهو ما يُعرف بالتراكم الحيوي Bioaccumulation).

وعند تناول الإنسان لها، تنتقل هذه السموم المركزة إليه مباشرة، مسببة أضرارًا بالغة على الكبد والكلى والجهاز العصبي والمناعي.

يتابع حديثه: وعن انتقال الضرر عبر النبات والماء إلى الحيوان، فالحيوانات التي تشرب من هذه المياه أو تتغذى على مخلفات ونباتات مروية بالصرف الصحي تتعرض لأضرار جسيمة:

* التسمم التراكمي:

تتراكم المعادن الثقيلة والمركبات العضوية السامة في الأنسجة والأعضاء الحيوية للحيوان (كاللحوم والأحشاء).

* الأمراض الطفيلية والميكروبية:

تصاب الحيوانات بالأمراض الطفيلية (مثل الديدان الشريطية والكبدية)، والأمراض الميكروبية التي تنتقل إليها عبر الماء والعلف الملوث.

* تراجع الإنتاجية:

ينعكس ذلك سلبًا على صحة الحيوان، ومعدل نموه، وإنتاجيته من اللحوم والحليب، مما يهدد الثروة الحيوانية بالكامل.

يضيف: أما عن السلسلة الغذائية ومجمل الأثر على الإنسان (المتلقي النهائي):

* حجم الضرر:

الإنسان هو الحلقة النهائية في السلسلة الغذائية، وبالتالي يتركز فيه أعلى مستوى من التلوث (التضخم الحيوي Biomagnification).

* نوعية الأضرار:

يتناول الإنسان محاصيل ملوثة ولحومًا وأسماكًا محملة بالمعادن الثقيلة والسموم والميكروبات، مما يؤدي إلى الفشل الكلوي والكبدي المزمن، واضطرابات الجهاز الهضمي الحادة والمزمنة، وضعف الجهاز المناعي، وزيادة قابلية الإصابة بالأورام السرطانية، وزيادة المشكلات العصبية والتنموية لدى الأطفال نتيجة تسمم الدم بالمعادن (مثل الرصاص).

وبتوجيه للدكتور ماهر هل ينتج عن ذلك أوبئة وأمراض؟

جاءت الإجابة: نعم، وبكل تأكيد، تفريغ الصرف الصحي في المجاري المائية المفتوحة يعد بؤرة أساسية لتفشي الأوبئة والأمراض المعدية، التي من أبرزها:

* الأمراض المعوية:

مثل الكوليرا، والتيفود، والإسهالات الفيروسية والبكتيرية الحادة بين الأطفال والكبار.

* الأمراض الطفيلية:

كالبلهارسيا والديدان المعوية المختلفة.

* الأمراض الفيروسية:

مثل التهاب الكبد الوبائي (أ) و(إي).

وقد يتحول الأمر إلى بؤر وبائية محلية تهدد صحة مجتمعات ريفية كاملة تعتمد على هذه المجاري المائية أو تتأثر برذاذها وبالحشرات الناقلة للأمراض كالذباب والبعوض.

طوق نجاة

وعن مشروع توصيل الصرف الصحي للقرى ودوره في إنقاذ البيئة والطبيعة والكائنات الحية جاء رده: يمثل توصيل شبكات الصرف الصحي للقرى المحرومة طوق النجاة الحقيقي، والحل الجذري اللازم لهذه الأزمة، كما يسهم في حماية البيئة عبر الآليات التالية:

* تجفيف منابع التلوث:

قطع دابر وصول مياه الصرف غير المعالجة تمامًا إلى الترع والمصارف المائية.

* إعادة إحياء النظم البيئية المائية:

عودة مستويات الأكسجين الذائب إلى معدلاتها الطبيعية، مما يسمح بعودة الحياة المائية والأسماك وتوازن النهر أو الترعة بيئيًا.

* حماية التربة والغذاء:

منع تشبع الأراضي الزراعية بالملوثات والسموم، وضمان نظافة المحاصيل الزراعية وسلامة السلسلة الغذائية.

* الارتقاء بالصحة العامة:

القضاء على الأمراض المتوطنة والأوبئة المرتبطة بتلوث المياه، وخفض الأعباء الصحية والمجتمعية المرتبطة بها، وصولًا إلى تحقيق تنمية مستدامة وحياة آمنة للأجيال القادمة.

موقف توصيل شبكات الصرف الصحي

انتهت جولة الحديث الثري مع دكتور ماهر عزيز وجاء دور استعراض مجهودات الدولة في مجال توصيل خدمة شبكات الصرف الصحي لمواطني أسيوط، حيث تعمل الدولة جاهدة على توفير الخدمات الحيوية للمواطنين وتضرب بكل قوة على يد كل مخالف يرتكب مخالفة تهدد سلامة المواطن وموارد الدولة، ولأن طوق النجاة كما وصفه دكتور ماهر كان وصول خدمة الصرف الصحي للأماكن المحرومة انتقلت دفة الحوار إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط للوقوف على موقف توصيل شبكات الصرف الصحي للأماكن المحرومة، فجاء رد أمل جميل، مدير إدارة العلاقات العامة بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط والوادي الجديد والمتحدث الإعلامي للشركة:

بالنسبة لموقف تغطية الصرف الصحي للقري يبلغ إجمالي عدد القري بمحافظة أسيوط 235 قرية وعدد القرى المخدومة بالصرف الصحي 34 قرية، وعدد القرى الجاري خدمتها بالصرف الصحي 167 قرية وعدد القرى المحرومة 34 قرية .

تتابع: وعن موقف منظومة الصرف الصحي القائمة بمحافظة أسيوط:

  • يبلغ عدد محطات المعالجة: 13 محطة، وعدد محطات الرفع 84 محطة مقسمة إلى (28 محطة رئيسية ــ 4 محطات مساعدة ــ 52 محطة فرعية).
  • مشروع نظام تجمع مياه الصرف الصحي في قرى درنكة (قريتي دير درنكة ودرنكة الجديدة) 2023م الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ضمن مشروع دعم حلول المياه المتكاملة مركز أسيوط
  • مشروع الصرف الصحي المتكامل بعدد (9) قري ريفية ممولة من البنك الدولي ISSIP2 والمنفذ ضمن قرض البنك الدولي بعدد 9 قرى ريفية
  • مشروع صرف صحى قري (ريفا - دير ريفا -موشا – الزاوية )2022-2023م

مشروع تجميع الصرف الصحي بقرى ( النواميس -النواوره ـ العتمانية ـ وادي الشيح) وتنفيذ محطة معالجة النواورة- الغابة الشجرية الملحقة بمحطة معالجة النواورة 2023 م ـ مركز البداري 2021م-2022م

  • مشروع تجميع الصرف الصحي بقرية شطب ـ مركز أسيوط 2021م
  • محطة معالجة شطب ـ مركز أسيوط 2020م
  • محطة رفع صرف صحي أولاد إبراهيم مركز أسيوط تنفيذ الهيئة القومية، تاريخ دخول الخدمة 2026م
  • مشروع صرف صحي قرية إسكندرية التحرير 2017
  • مشروع صرف صحي قرية (بني سميع-الزيرة - الأقادمة) مركز أبوتيج 2014م
  • مشروع صرف صحي قرية بنى إدريس مركز القوصية 2014م

حياة كريمة

تستأنف جميل حديثها: استهدفت مبادرة حياة كريمة دخول الصرف الصحي لعدد 145 قرية بعدد 7 مراكز ضمت مركز الفتح وجارٍ دخول الخدمة بعدد 21 قرية، مركز أبنوب جارٍ دخول الخدمة لعدد 16 قرية، مركز ساحل سليم جارٍ دخول القرية لعدد 13قرية، مركز أسيوط بعدد 22 قرية، مركز ديروط 38 قرية، مركز منفلوط جارٍ دخول الخدمة لعدد 24 قرية، مركز أبوتيج جارٍ دخول الخدمة لعدد 4 قرى، مركز صدفا جارٍ دخول الخدمة لعدد 17 قرية.

وعن نسب ما نفذته الشركة توضح، مدت الشركة منذ عام 2015 حتى الآن خدمة الصرف الصحي لعدد 26 قرية.

تجدد حياة

تبدل الأمر تماما وانتعشت الحياة وتبدد ظلام المخاطر واستبدل بحياة هادئة آمنة لمن دخلت إليهم خدمة الصرف الصحي، وفي لقاءات مع بعض المستفيدين لرصد الاختلاف بين ما قبل وما بعد جاء حديثهم كالتالي:

لم يكن أمام عائلة مصطفى حل بديل عن الخضوع لرغبة سائق عربة الكسح لتفريغ مياه الصرف الصحي بمزرعة الليمون الخاصة بهم، فهم أمام خيارين إما الرضا أو المعاناة خلف مراوغات السائق الذي تحجج ببعد المكان المخصص لتفريغ مياه الصرف على الطريق الصحراوي الغربي وأنه مرتبط بأكثر من شخص لنزح بئر الصرف من منازلهم وليس لديه وقت، ولأنهم رأوا أن المكان بعيد والأمر يقتضي تفريغ السيارة ثم العودة لإكمال الكسح وحتما سيستغرق ذلك وقتا طويلا يلتهم غالبية يومهم فكان الخيار الأول هو قرارهم وبكامل إرادتهم رغم رفضهم الداخلي.

كان ذلك حال عائلة مصطفى .أ ابن مركز الغنايم قبل دخول الصرف الصحي أما بعد توفر الخدمة تبدل الحال برمته وهنا يروي شارحا: لدخول شبكة الصرف الصحي أثره الملحوظ الذي حد من ويلات اغتيال الصرف الصحي لمنازلنا فالتهم أساسات المنازل وهدد الكثير منها بالانهيار ولوث الترع والتربة والزرع وتسلل لمياه الشرب إثر اختلاطه بالمياه الجوفية، فلم تكن مشكلة خلو القرى من شبكات الصرف الصحي مشكلة أحادية الضرر بل تشعبت أضرارها وطالت أهم أساسيات الحياة وهددتها، ناهيك عن ارتفاع تكلفة سيارات كسح آبار الصرف المنزلية

يسترجع مصطفى أحداث مفاجأة صادمة للأهالي قائلا: البعض يعتمد في مياه الري على الترع والبعض الآخر يدق طلمبات للري إرتوزاي والحفر يكون على مساقة من 8 : 12 متر، وإذ بأحد المزارعين وهو يقوم بالحفر لتركيب الطلمبة يفاجئ بظهور مياه على أقل من ثمانية أمتار، فأثار الأمر دهشته واتضح في النهاية أن هذه المياه ترشيح مياه صرف صحي من بئر أحد المنازل، وهنا تكمن المأساة لقد تغلغلت مياه الصرف واختلطت بالمياه الجوفية التي نعتمد على الشرب منها وسقاء النباتات، وأذكر ونحن صغار كنا نشرب من المياه الجوفية ونلهو ونلعب ونسبح في أمان على عكس ما حدث بعد تلوثها بمياه الصرف

يكمل حديثه: المشكلة أن بعض الناس يرون أن مياه الصرف الصحي ملوث كبير للإنسان والتربة والنبات والحيوان وتمثل خطورة، وعلى النقيض يرى البعض الآخر أنها سماد بلدي يسهم في نمو الزرع وزيادة إنتاجيته وهذا أمر مغلوط فالأمر له تبعات خطيرة منها أن بعض المواد الموجودة في مياه الصرف تؤثر على مسام التربة نفسها وهذا يؤثر الى التربة وجودتها وصلاحيتها للزراعة وليس العكس كما يظنون

يستأنف مصطفى حديثه: اليوم وبعد وصول شبكة الصرف الصحي للمركز بدأت مشكلة التأثير على أساسات المنازل في الانحسار وعادت الأمور هادئة دون منازل مهددة بالانهيار، "وارتحنا من المشاكل المادية" فلو قارنا تكلفة خدمة الصرف الصحي بتكلفة سيارات الكسح فهي أقل بكثير جدا إضافة إلى الراحة من عناء البحث عن سائق سيارة كسح وانتظاره بالأيام، وكذلك الحد من ظاهرة تلوث مياه الري والتربة والمزروعات "حاليا كل ده قل جدا جدا"، ولتعم الفائدة على الجميع أتمنى أن تصل خدمة الصرف الصحي لمركز الغنايم بالكامل فإلى اليوم وصل لبعض الأماكن والبعض لا.

الفرق واضح

ومن مركز أبوتيح يتحدث ثروت مجاهد، استشاري زراعي، مركز أبوتيج، تفريغ مياه الصرف الصحي بالترع يعد تصرفا سلبيا ويسبب تلوث للبيئة والمياه مما ينعكس بالسلب على آدمية المعيشة والصحة العامة يؤدى إلى تلوث التربة ويرفع قلوية التربة ويسبب انتشار العديد من الأمراض وكذلك تؤثر آبار الصرف الصحي المنزلية سلبا على المنازل القديمة، ويؤثر التلوث سلبا على الأنسان والحيوان الذي يأكل المزروعات الملوثة، وهذه أبحاث معروفة محليا وعلميا، ولهذا الكثير من دول العالم بدأت تتجه ناحية الزراعة الحيوية الخالية من المتبقيات

يتابع: وصل الصرف الصحي لأماكن ولم يصل لأماكن أخرى بالمركز والفرق واضح في الأماكن التي وصلت إليها خدمة شبكات الصرف الصحي فلقد تبدل الحال إلى الأفضل في الأماكن التي صارت تنعم بتلك الخدمة وكان لذلك أثره الإيجابي الملموس

تغيير جوهري

وجنوبا إلى مركز البداري لينطلق حديث محمد عاطف، قرية النواميس، شارحا: بالنسبة للصرف الصحي فهو يعتبر من أهم المشروعات التي ما إن دخلت في مكان إلا وأحدثت به تغيرًا جوهريا

فقبل دخول وتشغيل خدمة الصرف الصحي كنا نجد أن المنازل تعوم على مخلفات المجاري عن طريق الطرنشات المستخدمة بداخلها ما يؤثر على سلامة جدران المنازل وانتشار الحشرات والأوبئة، علاوة على التكاليف الباهظة جراء تفريغ الطرنشات عن طريق سيارات الكسح، والأدهى قيام الكثير من سيارات الكسح بتفريغ حمولتها بالترع والتي تؤثر على الزرع والإنسان

أما دخول خدمة الصرف الصحي يعد طوق نجاة لكثير من الأسر فالمنازل اختفى منها تسرب مياه المجاري، وتوفير مبالغ كبيرة كان يتم صرفها على تفريغ الطرنشات، كذلك اختفت ظاهرة إلقاء مخلفات المجاري في الترع بهذه المناطق التي شملها المشروع، فأصبحت أكثر نظافة من ذي قبل.

عقوبات رادعة

لم ينحصر دور الدولة في توصيل شبكات الصرف الصحي للمناطق المحرومة فحسب بل سنت القوانين الرادعة للأفعال المضرة بالبيئة وجاء ذلك في نصوص بعض القوانين منها القانون رقم 48 لسنة 1982 هو التشريع المصري الصادر في 21 يونيو 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، وكذلك قانون رقم 4 لسنة 1994.

تجربة

ومن خلال رحلة عمله كرئيس مركز ومدينة بمراكز مختلفة بأسيوط يروي المهندس محمد حسن، رئيس مركز ومدينة سابق، تجربته في التعامل مع تجاوزات سائقي سيارات الكسح قائلا: المراكز التي عملت بها سابقا كانت مغطاه بالصرف الصحي بالبداري وأبوتيج، ولذلك فهذه المشكلة كانت قليلة جدا.

يتابع: كانت سيارات الكسح الخاصة بالمواطنين والتي تسحب من المناطق المحرومة من الصرف تقوم بالتفريغ في شبكة الصرف الصحي وذلك بالتنسيق مع مسؤولي الصرف، ففي البداري كان يتم التفريغ بغرفة قريبة من محطة الرفع بشارع الحائط البحري، وفى أبوتيج كان يتم التفريغ في شارع أبو مقار.

وفى حالة المخالفة كانت يتم التنسيق مع الري والمسطحات وبيتم ضبط السيارة وتحرير محاضر بيئة وتسليم السيارة لمركز الشرطة الواقع في دائرته المخالفة ولا يتم خروجها إلا بعد التنسيق مع إدارة المرور المعنية والتأكد من سلامة مستنداتها وتراخيصها وصلاحيتها، ولهذا السبب قد يكون هناك أكثر من سيارة كسح في حضانات السيارات التابعة لمراكز الشرطة تحت تصرف النيابة.

خطر وحملات مكثفة

وإلى الإدارة العامة لري أسيوط حيث يوضح المهندس أبو العيون عرفات، مدير عام ري أسيوط، مجهودات الري في مواجهة هذه الظاهرة قائلا: نتصدى بقوة وحزم لهؤلاء المخالفين الذين يقومون بتفريغ مياه الصرف الصحي بالترع ونلاحقهم علي مدار الساعة في دائرة الإدارة، فنحن نقوم بحملات مكثفة عن طريق مهندسين المراكز والفنيين والبحارة، وكذلك بالتعاون مع المسطحات المائية، والوحدات المحلية.

مشكلة

يتابع: ولكن أكبر مشكلة تصادفنا هي عدم وجود لوحات أو أرقام على تلك السيارات والجرارات الزراعية ويقودها أحيانا صغار سن وأشخاص لا يحملون بطاقة أو رخصة قيادة، إضافة إلى أن عملية ملاحقتهم نفسها تعرض القائمين لخطورة حيث أن هذا العمل يتم غالبا بعد مواعيد العمل الرسمية والجزء الأكبر في أوقات متأخرة من الليل وكثيرا ما يحدث في مناطق نائية وحين يجد السائق المخالف نفسه وقع بين قبضة الجهات المعنية يبدأ في الهرب بأي طريقة حتى لو كلفه ذلك دهس من حوله دون مبالاة، "وعنده استعداد لصدم من في طريقه في محاولة للهرب"، وتعرضنا بالفعل لحالات مماثلة حين يلوذون بالفرار.

صرف مباشر

ويستأنف حديثه: ولا يقتصر أمر تفريغ مياه الصرف الصحي بالترع على سائقي سيارات الكسح فحسب بل المواطنون أنفسهم أصحاب المنازل المجاورة للترع منهم من يقوم بعمل صرف مباشر على الترع ونحن نرصد ذلك ونحرر محاضر المخالفات اللازمة وقرارات الإزالة والتصدي لتلك السلوكيات الخاطئة

تضافر جهود

يكمل: والجهات جميعها تتضافر للتصدي لذلك السلوك وتقوم شركه مياه الشرب والصرف الصحي بتوفير مطابق بالقرى والمدن المخدومة بالصرف الصحي لقيام السيارات بالإلقاء على الشبكة بعيدا عن الترع والمصارف كحل بديل لحين دخول خدمة الصرف الصحي لباقي القري والمدن ولكن السائق "يستسهل ويستبعد المشوار" ويختار التفريغ بالترع.

يوضح مدير عام الري: نهايات الترع الكبيرة هي أكثر الأماكن تضررا بمياه الصرف الصحي، وتتعدد الآثار السلبية والمشكلات المترتبة على هذا الفعل منها ظهور الحشائش المائية بالترع بكثافة والتأثير السلبي على نوعية وجودة المياه وتسبب ترسيبات في الأماكن التي يتم الإلقاء بها

محاضر جنائية

ينهي أبو العيون حديثه قائلا: الوزارة تتصدى بكل حزم لهذه الظاهرة وهناك قوانين صارمة تنص على عقوبات شديدة وآخرها منشور رقم (1) لسنة 2026 لتحرير محاضر جنائية ضد المخالفين وتوقيع غرامة من ٥٠ ألف إلى مائتي ألف جنيه ( 200 ألف جنيه) والحبس لمدة عام، إضافة لتخصيص أرقام خطوط ساخنة وخطوط واتس اب يمكن للمواطن الإبلاغ من خلالها عن المخالفين وبسرية تامة فلا يعرف المبلغ عنه أي معلومات عن المبلغ، ولقد حررت هندسات الري بدائرة المحافظة مؤخرا أكثر من 800 محضر مخالفه منذ صدور المنشور للمخالفين ومازالت الإدارة مستمرة في التصدي لكل هذه السلوكيات الخاطئة.

موضوعات متعلقة

الصحة