جامعة أسيوط تستعرض دبلومي الكيمياء الحيوية والميكروبيولوجيا التطبيقية بكلية العلوم ضمن حملتها التعريفية «دبلومات جامعة أسيوط.. نحو مستقبل مهني أفضل» محافظ أسيوط يتابع الحالة الصحية للاعبي المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي المصابين في حادث سير بالمنيا وينعى لاعبتين توفيتا في الحادث ويوجه... محافظ أسيوط: متابعة مجزر قرية البربا بصدفا للتأكد من سلامة اللحوم والالتزام بالاشتراطات الصحية والبيطرية رئيس جامعة أسيوط يفتتح مبنى الإسكان الفاخر (4) للطلاب بعد إحلاله وتجديده وتطوير الموقع العام بالمدينة الجامعية للطلاب رئيس جامعة أسيوط يشهد انطلاق المؤتمر الطلابي لكلية الطب ضمن مؤتمرها السنوي الـ36 حول مستقبل الصحة في عصر الطب الدقيق رئيس جامعة أسيوط ينعى لاعبتين بالمشروع القومي للموهبة بعد وفاتهما إثر حادث أليم وكيل وزارة التعليم بأسيوط يشهد انطلاق المرحلة الثالثة من برنامج ”التعليم يقود” لتأهيل القيادات المدرسية بالتعاون مع اليونيسف وكيل وزارة التعليم بأسيوط يلتقى وفد الصحة لاطلاق ندوات رفع الوعى تجاه قضايا السكان وتنظيم الأسرة اتحاد حكاية وطن يشارك في منتدى مصر 2026 بحضور الرئيس السيسي.. وشباب الاتحاد يناقشون ضبط الأسواق والحماية الاجتماعية وكيل وزارة التعليم بأسيوط: توزيع شهادات ”التوفاس ” على طلاب السلام الثانوية الاوائل فى البرمجة وكيل وزارة التعليم بأسيوط يتابع أعمال إنشاء 3 مدارس بعرب مطير الفتح للقضاء على الفترة المسائية
رئيس مجلس الإدارة عصام بداري رئيس التحريرمحمود العسيري

مقالات

أسيوط الرقمية تبدأ من هنا كيف نُنقذ واحة السيليكون من الفرص المهدرة؟

حسام حسن الخشت
حسام حسن الخشت

واحة السيليكون في مدينة أسيوط الجديدة تمثل أحد المشاريع التنموية الطموحة التي أطلقتها الدولة في إطار توجهها نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات والصناعات الذكية. تمثل هذه الواحة امتدادًا لمناطق التكنولوجيا المتقدمة في مصر، وتهدف إلى تحقيق تنمية إقليمية من خلال جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل لأبناء الصعيد، إلا أن الواقع يكشف عن فرص كبيرة غير مستغلة داخل هذا المشروع الذي لم يحقق بعد كامل طاقته التنموية.

تبلغ مساحة واحة السيليكون بأسيوط نحو 44.3 فدانًا، وتم إنشاؤها ضمن خطة الدولة لإنشاء سبع مناطق تكنولوجية، وقد بدأت المرحلة الأولى منها بتكلفة بلغت حوالي 100 مليون جنيه بحسب تصريحات سابقة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. تضم المنطقة عددًا من المنشآت والبنية التحتية المتقدمة التي تؤهلها لتكون حاضنة لصناعات البرمجيات وخدمات التعهيد والإلكترونيات. ورغم ما توفره من إمكانيات، فإن نسبة الإشغال لا تزال دون المستهدف، ما يثير التساؤلات حول أسباب تعثر استغلال تلك القدرات.

من أبرز الأمثلة على الفرص المهدرة مبنى خدمات التعهيد المعروف بـ BPO Center، والذي أنشئ على مساحة 4684 مترًا مربعًا ويضم ثلاث طوابق تشمل مكاتب إدارية وقاعات لخدمة العملاء وغرف اجتماعات وخزائن وكافيتيريا. هذا المبنى الذي تم طرحه للإيجار بسعر يصل إلى 325 جنيهًا للمتر المربع لم يجذب حتى الآن العدد المتوقع من الشركات العاملة في مجال التعهيد، رغم كونه مجهزًا بالكامل لتلبية احتياجات هذا القطاع الحيوي الذي يشهد نموًا عالميًا متسارعًا.

كما تضم المنطقة مبنى واحة بلازا، وهو مجمع تجاري متعدد الاستخدامات كان من المفترض أن يستقطب أنشطة مثل المطاعم والمقاهي والمتاجر والخدمات اللوجستية التي تلبي احتياجات العاملين والزائرين، لكنه يعاني من انخفاض في نسبة الإشغال، ما يعكس فشلًا في الترويج التجاري المحلي واستغلال البنية التحتية الجاهزة التي أُنفقت عليها موارد الدولة دون عائد ملموس حتى الآن.

وتوجد أيضًا مرافق ترفيهية ومساحات خضراء وملاعب رياضية، جميعها مؤهلة لاستضافة فعاليات جماهيرية ومهرجانات وأسواق مفتوحة وفعاليات مجتمعية تساهم في تنشيط المنطقة وربطها بالحياة العامة، إلا أن غياب أي خطة تشغيلية فعالة لهذا الجانب يعكس إهمالًا واضحًا لعنصر حيوي في بناء مجتمع تكنولوجي حي ومتفاعل.

من الجوانب التي لم تُستغل بالشكل الأمثل كذلك التعاون المحتمل مع الجامعات ومراكز التدريب في أسيوط لتقديم برامج تأهيلية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبرمجة وريادة الأعمال، والتي كان يمكن أن توفر كوادر مؤهلة لشغل الوظائف داخل المنطقة بدلًا من الاعتماد على قوى عاملة من خارج المحافظة أو الاستمرار في معاناة نقص الكفاءات.

تعاني واحة السيليكون من غياب خطة تسويقية محلية ودولية فاعلة، فعدد كبير من الشركات لا يعلم بوجودها أو ما توفره من حوافز، في حين أن الشركات الكبرى تتجه إلى مناطق تكنولوجية أخرى في القاهرةأوً الإسكندرية التي حظيت باهتمام إعلامي واستثماري أكبر. ويُلاحظ أن الجهود الترويجية ظلت محدودة وموسمية، تفتقد للاتساق والاستهداف المدروس للمستثمرين سواء المصريين أو الأجانب.

إن التحدي الأكبر لا يكمن في نقص البنية التحتية أو غياب التمويل، وإنما في الإدارة غير الفاعلة للمكان والفرص، وغياب الشراكات الفعلية مع القطاع الخاص، وقصور التواصل مع رواد الأعمال والمطورين التكنولوجيين الذين يحتاجون إلى بيئة محفزة وليس مجرد مبانٍ فارغة ومرافق غير مستخدمة. وتُعد هذه النقاط مجتمعة مؤشرات على فرص مهدرة يمكن أن تتحول إلى محركات للنمو إذا أُعيد التفكير في آلية تشغيل المنطقة وتفعيل أدوات جذب الاستثمار ودمج المجتمع المحلي في خطط التطوير.

يمكن القول إن واحة السيليكون في أسيوط تقف اليوم عند مفترق طرق، بين أن تظل مشروعًا واعدًا غير مكتمل تعوقه البيروقراطية وغياب الرؤية، أو أن تتحول إلى قصة نجاح حقيقية في الصعيد من خلال تفعيل ما هو موجود، وتطوير ما هو ممكن، وتجاوز ما هو معطل، وهذا يتطلب إرادة إدارية جادة ورؤية تنموية تربط بين البنية التحتية والبعد البشري وروح الابتكار

الصحة