الاعتبارات اللازمة للإشراف على الرسائل العلمية” ضمن فعاليات البرنامج التدريبي لتأهيل المتقدمين لشغل منصب عميد كلية بجامعة أسيوط
شهدت جامعة أسيوط، فعاليات البرنامج التدريبي لتأهيل المتقدمين لشغل منصب عميد كلية، والذي يُقام خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو 2026، تحت رعاية الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة، وينظمه مركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والقيادات، بحضور الدكتور جمال بدر، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، وتحت إشراف الدكتور جابر مجاهد، مدير المركز، بمشاركة عدد من رؤساء الأقسام والوكلاء والعمداء المتقدمين لشغل منصب عميد بمختلف كليات الجامعة.
وأكد الدكتور أحمد المنشاوي، أن البرنامج التدريبي لتأهيل المتقدمين لشغل منصب عميد كلية يأتي في إطار حرص الجامعة على إعداد قيادات أكاديمية تمتلك رؤية علمية وإدارية متكاملة، وقادرة على تطوير الأداء الجامعي ودعم منظومة التعليم والبحث العلمي.
وأشار الدكتور المنشاوي إلى أن تخصيص جلسات لمناقشة “الاعتبارات اللازمة للإشراف على الرسائل العلمية” يعكس اهتمام الجامعة بتعزيز جودة الدراسات العليا، وترسيخ أسس الإشراف العلمي الرشيد، بما يسهم في إعداد رسائل علمية ذات قيمة بحثية حقيقية تخدم خطط التنمية واحتياجات المجتمع.
وأضاف رئيس الجامعة أن تطوير منظومة الدراسات العليا لا يقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، بل يمتد ليشمل ترسيخ أخلاقيات البحث العلمي، ورفع كفاءة الباحثين والمشرفين، وتوفير بيئة علمية داعمة للإبداع والابتكار، مؤكدًا أن الجامعة تواصل جهودها في تأهيل قيادات جامعية قادرة على إدارة المؤسسات التعليمية بكفاءة وتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030.
ويتضمن البرنامج التدريبي؛ عددًا من المحاضرات والجلسات العلمية والنقاشية التي تستهدف تنمية المهارات القيادية والإدارية والأكاديمية للمشاركين، وتتضمن فعاليات اليوم الثاني جلستين علميتين؛ الأولى حاضر خلالها الدكتور جمال بدر، بعنوان: "الاعتبارات اللازمة للإشراف على الرسائل العلمية"، بينما تناولت الجلسة الثانية، التي قدمها الدكتور جابر مجاهد، "الجوانب الفنية في القيادة"، وذلك وفقًا للجدول الزمني للبرنامج.
وخلال محاضرته، استعرض الدكتور جمال بدر أسس إدارة المؤسسات العلمية في إطار خطة استراتيجية متكاملة، موضحًا أن التخطيط الاستراتيجي يُعد أداة استشرافية تسهم في تحديد رؤية ورسالة المؤسسة، وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات وفق نموذج (SWOT)، بما يساعد على وضع أهداف واضحة تتوافق مع الإمكانات المتاحة.
كما تناول مراحل إعداد الخطة الاستراتيجية، والتي تبدأ بتحديد الاحتياجات البشرية، وتقييم الموارد والإمكانات، مرورًا بصياغة الاستراتيجيات وخطط العمل التنفيذية، وصولًا إلى متابعة الأداء من خلال مؤشرات قياس دقيقة، مع إجراء مراجعات دورية واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.
وأكد الدكتور جمال بدر أهمية الاستثمار في العنصر البشري، من خلال دعم التطوير المهني للعاملين، وتوفير برامج التدريب والتحفيز المناسبة، وتطبيق أساليب الإدارة الموقفية التي تراعي قدرات العاملين ودوافعهم، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء وتهيئة بيئة عمل إيجابية ومحفزة.
وأشار إلى أن الإدارة الناجحة تعتمد على المرونة في التعامل، وحسن التنظيم، وتحديد الأولويات، وضبط النفس، وتوفير مناخ عمل داعم، إلى جانب وضع نظم وآليات تحد من تكرار المشكلات، بما يضمن استدامة النجاح وتحقيق التطوير المؤسسي.
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور جمال بدر عددًا من المحاور الأساسية الواجب مراعاتها عند إعداد ملف الترشح للمناصب القيادية بالجامعات، مؤكدًا أهمية توضيح دوافع الترشح ومقوماته، وإبراز السجل المهني والعلمي للمرشح عبر الصفحة الرسمية للجامعة، إلى جانب إعداد سيرة ذاتية متكاملة تعكس خبراته وقدراته الإدارية والقيادية.
كما أكد على ضرورة إعداد خطة تطوير شاملة تستند إلى نتائج الدراسة الذاتية، وتتوافق مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، بما يشمل تطوير البرامج الدراسية، ودعم البحث العلمي، والتحول الرقمي، وتدويل التعليم، وبناء شخصية الخريج، فضلًا عن عرض المشروعات المقترحة وخططها الزمنية، وآليات تنمية الموارد الذاتية، والاهتمام بالتطوير المهني المستمر للعاملين.
وأشار الدكتور جمال بدر إلى أن الإشراف الأكاديمي يُعد أحد الركائز الأساسية لنجاح منظومة الدراسات العليا، لما يمثله من دور محوري في توظيف الخبرات البحثية ومخرجات البحث العلمي لإعداد كوادر علمية قادرة على الإسهام في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات والمشكلات المجتمعية.
وأكد نائب رئيس الجامعة أن نجاح عملية الإشراف العلمي يرتبط بوجود علاقة علمية وإنسانية متوازنة بين المشرف والباحث، تقوم على التوجيه العلمي والمنهجي الدقيق، والمتابعة المستمرة، والالتزام الكامل باللوائح المنظمة وأخلاقيات البحث العلمي، بما يضمن جودة الرسائل الأكاديمية وتحقيق أفضل النتائج العلمية.
كما استعرض أهمية وضع خطة استراتيجية واضحة منذ بداية تسجيل الرسالة العلمية، تتضمن تحديد أدوار ومسئوليات أعضاء هيئة الإشراف، وتوزيع المهام المتعلقة بإعداد الخطة البحثية، وتنفيذ التجارب، وتحليل النتائج، وإعداد الأبحاث العلمية المستلة من الرسالة، إلى جانب إعداد جدول زمني محدد لمراحل التنفيذ باستخدام أدوات تنظيمية حديثة، مثل مخطط "Gantt Chart"، بما يسهم في تنظيم العمل وضمان الانتهاء من الرسالة في التوقيت المحدد.
وأوضح الدكتور جمال بدر أهمية المتابعة الدورية لما يتم إنجازه من خلال التقارير النصف سنوية، التي تتضمن مدى التزام الباحث بالخطة الموضوعة، وحجم الإنجاز المحقق، والمعوقات التي تواجهه، بما يساعد في تقييم الأداء وتقديم الدعم اللازم في الوقت المناسب، مع الحفاظ على حقوق الباحثين والمشرفين.
وأكد ضرورة الالتزام الكامل بأخلاقيات البحث العلمي، من خلال مراجعة الرسائل علميًا ولغويًا قبل عرضها على لجان الحكم، والتأكد من عدم تجاوز نسب الاقتباس المقررة، مع توثيق جميع الصور والأشكال والبيانات المستخدمة من مصادرها الأصلية، حفاظًا على النزاهة الأكاديمية والقيمة العلمية للدرجات الممنوحة.
كما تناول ضوابط إعداد ونشر الأبحاث العلمية المستلة من الرسائل، مؤكدًا أهمية تحديد إسهام كل باحث بشكل واضح، وإخطار جميع المشاركين قبل إرسال الأبحاث للنشر، مع توثيق ذلك رسميًا بما يحفظ حقوق الملكية الفكرية، ويجنب أي خلافات مستقبلية بين الباحثين والمشرفين.
وتطرق نائب رئيس الجامعة إلى عدد من المواد المنظمة لتشكيل لجان الحكم والمناقشة، وفق اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، إلى جانب القرارات الصادرة عن مجلس الدراسات العليا والبحوث ومجلس الجامعة بشأن التعامل مع الحالات المختلفة، بما يضمن انتظام إجراءات المناقشات العلمية وعدم تأخير منح الدرجات الأكاديمية للباحثين.
وفي ختام محاضرته، أكد الدكتور جمال بدر أن الدولة المصرية، في إطار رؤية مصر 2030، تضع بناء الإنسان وتطوير القدرات العلمية والبحثية في مقدمة أولوياتها، مشددًا على أن تطوير منظومة الدراسات العليا والإشراف العلمي يمثل استثمارًا حقيقيًا في إعداد جيل من الباحثين القادرين على دعم مسيرة التنمية والابتكار وخدمة المجتمع.
ومن جانبه، تناول الدكتور جابر مجاهد الجوانب الفنية للقيادة الأكاديمية والإدارية، مستعرضًا أبرز المهارات والآليات التي تسهم في تعزيز كفاءة القيادات الجامعية، بما يشمل أساليب اتخاذ القرار، وإدارة فرق العمل، والتعامل مع التحديات المؤسسية، بما يدعم تطوير الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للجامعة.







